ثمّ رجع يحيى إلى بغداد ودعا السندي ، فأمره بأمر الرشيد فامتثل ما أمر به ، فجعل السُمَّ في طعامه ، وقيل : إنّه جعله في رطب ، ولبث بعده موعوكاً منه ، ثمّ مات في اليوم الثالث .
ولمّا مات الإمام موسى عليه السلام أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق ، وأشهدهم على أنّه مات حتف أنفه فشهدوا على ذلك .
واخرج ووضع على الجسر ببغداد ، ونودي : هذا موسى بن جعفر قد مات ، فانظروا إليه ، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه وهو ميّت . . .
ثمّ حمل فدفن في مقابر قريش ، كما تقدّم « 1 » .
وروي : أنّ الإمام عليه السلام لمّا حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدنيّاً ليتولّى غسله وتكفينه ، ففعل ذلك .
قال السندي : وكنت أسأله في الإذن لي في أن اكفّنه فأبى ، وقال : « إنّا أهل بيت ، مهور نسائنا وحجّ صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا ، وعندي كفن ، وأُريد أن يتولّى غسلي وجهازي مولاي فلان » ، فتولّى ذلك « 2 » .
فضائل الإمام موسى عليه السلام ومناقبه :
قال الشيخ المفيد : « وكان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه ، وأفقههم وأسخاهم كفّاً وأكرمهم نفساً .
وروي : أنّه كان يصلّي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس ، ويخرّ للّه ساجداً فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد حتّى يقرب زوال
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 358 .
( 2 ) انظر الإرشاد 2 : 237 - 243 .