بل هناك قرائن تدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله كان يخصّ « الأهل » بأهل الكساء حينما كان يجمع بينهم وبين أزواجه في الكلام ، منها : ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أوّل من يلحقني من أهلي أنت يا فاطمة ، وأوّل من يلحقني من أزواجي زينب ، وهي أطولكن كفّاً » « 1 » .
إذن لم يمنع إشكال السياق من القول باختصاص الآية بأصحاب الكساء ، ويؤيّده مناقشة الروايات الدالّة على اختصاص الآية بالأزواج أو اشتراكهنّ مع أصحاب الكساء ، كما سيأتي عن قريب .
ثانياً - إشكال الروايات المخالفة وعلاجها
في مقابل الروايات المتقدّمة روايات شاذّة تفسّر أهل البيت بأزواج النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو بهنّ وبأصحاب الكساء ، أو سائر قراباته ، ولكنّها لا قدرة لها على مقاومة الروايات المتقدّمة ؛ لأنّها إمّا من اجتهادات الرواة ، أو ضعيفة ، أو موضوعة ومدسوسة .
وفيما يلي نشير إليها وإلى ما يرد عليها :
1 - ما رواه الواحدي عن علقمة ، عن عكرمة في قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) ، قال : « ليس الذين يذهبون إليه ، إنّما هي أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال « 2 » : وكان عكرمة ينادي هذا في السوق » « 3 » .
ويرد على الرواية :
أ - إنّها إلى التأييد أقرب منها إلى المنع ؛ لأنّها تحكي عن شيوع تفسير أهل البيت بأصحاب الكساء في ذلك الزمان ، فحاول ردع هذا التفسير .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير 1 : 434 ، الحديث 2832 ، نقلًا عن ابن عساكر في تاريخه 5 : 188 . وانظر رياض السالكين ( للسيّد على خان الشيرازي ) 7 : 185 - 186 .
( 2 ) أيعلقمة ، وهو الراوي عن عكرمة .
( 3 ) أسباب النزول ( للواحدي ) : 252 ، تفسير سورة الأحزاب .