عن ترجمة « أبو خالد الكابلي » أحد المختصّين به « 1 » .
وأمّا عبادته :
فناهيك بها أنّه كان يلقّب بزين العابدين ، وسيّد الساجدين ، وذي الثفنات .
وقد دخل عليه ابنه أبو جعفر الباقر عليهما السلام ، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه اصفرَّ لونه من السهر ، ورمصت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته ، وانخرم أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر عليه السلام :
« فلم أملك - حين رأيته بتلك الحال - البكاء ، فبكيت رحمة له ، وإذا هو يفكّر ، فالتفت إليَّ بعد هنيهة من دخولي ، فقال : يا بُنيَّ ، أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فأعطيته ، فقرأ فيها شيئاً يسيراً ، ثمّ تركها من يده تضجّراً ، وقال : من يقوى على عبادة عليٍّ عليه السلام ؟ ! » « 2 » .
وروي عن طاووس اليماني أنّه قال : « دخلت الحِجر في الليل ، فإذا عليّ بن الحسين عليه السلام قد دخل فقام يصلّي ، فصلّى ما شاء اللّه ، ثمّ سجد ، قال : فقلت : رجل صالح من أهل بيت الخير ، لأستمعنّ إلى دعائه ، فسمعته يقول في سجوده :
" عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك " .
قال طاووس : فما دعوت بهنّ في كرب إلّافُرِّج عنّي » « 3 » .
وأمّا زهده :
فقد قال عنه حفيده أبو عبد اللّه عليه السلام - بعد أن شرح زهد جدّه عليّ بن
هامش
( 1 ) في الصفحة : 293 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 142 .
( 3 ) انظر : الإرشاد 2 : 143 - 144 ، والفصول المهمّة : 190 ، ونقل عن مصادر عديدة أخرى ذكرت في هامش الإرشاد .