وجرى مثل هذا الحوار في مجلس يزيد أيضاً « 1 » .
وعندما سُئل عليه السلام : أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟
أجاب عليه السلام قائلًا : « إنّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد » ، ثمّ أخذ يشرح ذلك بالتفصيل ثمّ قال : « ألا إنّ من أجور الناس من رأى جوره عدلًا ، وعدل المهتدي جوراً . . . » « 2 » .
2 - موقفه ضدّ الاعتقاد بالإرجاء :
الإرجاء - كما قيل - : هو الاعتقاد بأنّ المعصية مهما كانت لا تضرّ الإيمان « 3 » .
والقول بهذا يكون مبرّراً لما يفعله السلاطين والحكّام من الظلم والجور .
وكانت للأئمّة عليهم السلام مواقف شديدة ضدّ هذه العقيدة ، فقد جاء عن عليّ سلام اللّه عليه : « علّموا صبيانكم ما ينفعهم اللّه به ، لا تغلب عليهم المرجئة برأيها » « 4 » .
وقد قام الإمام السجّاد عليه السلام بدحض هذه الفكرة بأدعيته ومناجاته وفيها التضرّع والخوف والخشية من اللّه تعالى مع ما كان له من المقامات المعنوية ، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك .
3 - موقفه ضدّ التجسيم والتشبيه :
حاول الإمام عليه السلام دحض فكرة تجسيم الربّ وتشبيهه بمخلوقاته ، فمن جملة ذلك ما رووه :
من أنّه عليه السلام كان في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ذات يوم ، إذ سمع قوماً يشبّهون اللّه
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 4 : 352 .
( 2 ) توحيد الصدوق : 366 ، والحديث فيه تفصيل وبيان لصدر كلامه .
( 3 ) انظر شرح المواقف 3 : 707 ، الموقف السادس - الخاتمة .
( 4 ) الخصال : 614 ، حديث الأربعمئة .