ثالثها - ثورة التوّابين والطلب بثأر الحسين عليه السلام بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي سنة 65 ه « 1 » .
رابعها - ثورة المختار وإرساله رأس عبيد اللّه بن زياد إلى محمّد بن الحنفية وعليّ بن الحسين عليه السلام . وقد وصله الرأس وهو يتغدّى ، فقال عليّ بن الحسين عليه السلام :
« أدخلت على ابن زياد وهو يتغدّى ورأس أبي بين يديه ، فقلت : اللهمّ لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدّى ، فالحمد للّه الذي أجاب دعوتي » « 2 » .
وهكذا عاش عليه السلام وهو يرى ما يجري عليه وعلى شيعته وشيعة أبيه وجدّه من الظلم والاضطهاد والقتل والتشريد حتّى فارق الدنيا واستراح من همّها وغمّها .
فضائله ومناقبه :
إنّ مناقب الإمام عليه السلام كثيرة جدّاً وإن حاول بنو اميّة وغيرهم إطفاء نور اللّه ، ولكنّ اللّه يأبى إلّاأن يتمّ نوره ولو كره المشركون والكافرون ، فعليّ بن الحسين عليه السلام - كما قال سعيد بن المسيّب - : هو « الذي لا يسع مسلماً أن يجهله » « 3 » .
وهو الذي انفرج له الناس ليستلم الحجر ، في حين أنّ هشام بن عبد الملك لم يتمكّن من ذلك ، فسأله أهل الشام : من هذا ؟ فتجاهل وقال : لا أعلم ، فقال الفرزدق من فوره :
هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلِّهم * هذا التقيُّ النقيُّ الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 265 .
( 2 ) أعيان الشيعة 1 : 636 .
( 3 ) وفيات الأعيان 3 : 268 ، ترجمة عليّ بن الحسين عليه السلام ، نقلًا عن الكامل ( للمبرّد ) 2 : 120 .