أنا ابن المرمّل بالدماء ، أنا ابن ذبيح كربلا » .
وعندئذٍ ضجّ الناس بالبكاء ، فخشي يزيد اضطراب الناس ، فأمر المؤذّن أن يؤذّن .
وعندما وصل المؤذّن إلى الشهادة بالرسالة ، قال له زين العابدين عليه السلام : « أسألك بحقّ محمّد أن تسكت حتّى اكلّم هذا » .
والتفت إلى يزيد قائلًا : « هذا الرسول العزيز الكريم جدّك أم جدّي ؟ فإن قلت :
جدّك ، علم الحاضرون والناس كلّهم أنّك كاذب ، وإن قلت : جدّي ، فلم قتلت أبي ظلماً وعدواناً ، وانتهبت ماله ، وسبيت نساءه ، فويلٌ لك يوم القيامة إذا كان جدّي خصمك » .
فصاح يزيد بالمؤذّن : أقم للصلاة ، فوقعت بين الناس همهمة وصلّى بعضهم وتفرّق الآخر .
كلّ ذلك صار سبباً لأن يطول بكاؤه بعد أبيه ، ويقول لمن اعترض على ذلك :
« إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّاخنقتني العبرة » « 1 » .
أهمّ الأحداث التي شاهدها الإمام عليه السلام بعد حادثة كربلاء :
شاهد الإمام السجّاد عليه السلام حوادث عديدة بعد حادثة كربلاء :
أوّلها - واقعة الحرّة ، وقد استشهد فيها كثير من الصحابة والتابعين وأهل المدينة بيد مسلم بن عقبة ، وبأمر من يزيد بن معاوية ؛ لخلعهم إيّاه عن الخلافة بسبب ارتكابه المنكرات والقبائح . فأباح مسلم المدينة ثلاثة أيام هتكت فيها الحرمات ؛ فلذلك سمّي بعد ذلك مسرفاً ؛ لإسرافه في سفك الدماء .
هامش
( 1 ) البحار 46 : 108 ، تاريخ عليّ بن الحسين عليه السلام باب حزنه ، الحديث الأوّل .