أنْ يكون الإمام علويّاً فاطميّاً .
وعلى هذا الأمر يحمل ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله : من « أنّ الأئمّة من قريش »
فإنّ الروايات في ذلك مستفيضة عن طريق السنّة ، منها :
ما رواه مسلم عن جابر بن سمرة ، قال : « دخلت مع أبي على النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فسمعته يقول : إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفةً ، قال : ثمّ تكلّم بكلام خفي عليَّ ، قال : فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلُّهم من قريش » « 1 » .
وهذا النصّ لا يمكن توجيهه إلّاعلى مذهب الإماميّة .
وكذا ما رواه مسلم والبخاري عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان » « 2 » .
فإنّ هذا المعنى لا ينطبق إلّاعلى نظرية الإماميّة ؛ لأنّ كلمة « لا يزال » تدلّ على الاستمرار في المستقبل ، ولم يتحقّق هذا المعنى إلّافي الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام .
وهل يُعرف القرشي في هذا الزمان إلّاعن طريق أهل البيت عليهم السلام ؟
والحمد للّه ربّ العالمين .
تنبيه :
كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى أصل نظرية الإمامة عند الإماميّة ، ثمّ تطبيقها على الإمام عليّ عليه السلام ، يبقى السؤال عن الدليل على إمامة سائر الأئمّة .
والجواب : أنّ إمامة كلِّ إمام تتشخّص وتتعيّن بتنصيص الإمام الماضي ، وهو كافٍ لإثبات الإمامة ، خاصّة مع فرض كون الإمام الناصّ معصوماً .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1452 ، كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، الحديث 1821 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 1820 ، وصحيح البخاري 2 : 265 ، كتاب بدء الخلق ، باب مناقب قريش ، الحديث 2 ، و 4 : 233 ، كتاب الأحكام ، باب الامراء من قريش ، الحديث 2 ، وفيه : « ما بقي منهم اثنان » .