وقال الزمخشري - بعد نقل الرواية بكاملها - : « وفيه دليلٌ لا شيءٌ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام ، وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ؛ لأنّه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك » « 1 » .
وقال البيضاوي - بعد نقل الرواية أيضاً - : « وهو دليل نبوّته ، وفضل من أتى بهم من أهل بيته » « 2 » .
وأمثال هذه التصريحات كثيرة يطول ذكرها .
فالقضيّة بكاملها ، ونزول الآية تدلّان على فضل أصحاب الكساء ، كما صرّحوا بذلك ، وقالوا : إنّ المراد من أَبْنَاءَنَا ) : الحسن والحسين عليهما السلام ، ونِسَاءَنَا ) :
فاطمة الزهراء عليها السلام ، والمراد من أَنفُسَنَا ) : عليّ عليه السلام . فأيّ مزيّة أعظم من هذا ؟ !
وللإماميّة التفاتة أخرى ، وهي : أنّ الآية تدلّ على مماثلة النفس العلويّة للنفس المحمّديّة من جميع الجهات ، إلّاما أخرجه الدليل ، وهو النبوّة وفضلها ؛ فإنّها مختصّة برسول اللّه صلى الله عليه وآله .
وبهذا الدليل يقولالإماميّة بأفضليّة عليّ بنأبيطالب عليه السلام على غيره من الصحابة .
بل وبهذا الدليل أيضاً يقولون باستحقاقه للخلافة عن النبيّ صلى الله عليه وآله بلا فصل ؛ لأنّ مع وجود مَن هو مثل النبيّ صلى الله عليه وآله إلّافي النبوّة كيف يتعدّاه إلى غيره ؟ ! وكيف يرجّح غيره عليه ؟ !
هل يشترط أن يكون الإمام قرشيّاً أو هاشميّاً أو علويّاً ؟
لم يذكر أصحابنا شيئاً من ذلك بعنوان شرط الإمامة ؛ لأنّه لا يمتنع عقلًا ألّايكون كذلك ، لكن لمّا كان مذهب الإماميّة في الإمامة هو التنصيص ، وقد ثبت انحصار النصّ في إمامة الإمام عليّ عليه السلام وولديه الحسنين عليهما السلام وذريّة الحسين عليهم السلام ، فقد تعيّن
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف ( للزمخشري ) 1 : 434 .
( 2 ) تفسير البيضاوي 1 : 163 .