تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال العقيده والاخلاق — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

ثالثاً : ( المتّقون ومعيّة الصادقين )

وهنا أمران لابدّ من بحثهما وهما :

1 . الفرق بين « مع » و « من »

يتّضح من قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 1 » أنّ المتّقين طائفة غير طائفة الصادقين ، ولو كانت الطائفتان طائفة واحدة لقال تعالى ( اتّقوا الله وكونوا صادقين ) لأنّهم هم هم وليسوا غيرهم . ومن هنا فإنّ دلالة هذه الآية من قبيل دلالة قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » حيث إنّ المؤمنين طائفة ومن أُمروا بطاعتهم طائفة أُخرى ، بداهة أنّ الولي لا يمكن أن يكون نفس المولى عليه ولا المولى عليه يمكن أن يكون نفس الولي ، فلسائر المؤمنين طبقة ودرجة ولولاة الأمر طبقة ودرجة أعلى . ثمّ إنّ في استخدام « مع » في الآية الشريفة دلالة على أنّ المتّقين لا
هامش
( 1 ) التوبة : 119 . ( 2 ) النساء : 59 .