رؤية الأشياء إلى أنفسنا فإنّنا لا نرى في كثير من الأحيان هذه الأشياء متعلّقة بالمبدأ الأعلى سبحانه وتعالى ، وإنّما نبحث عن علّة هذا الشئ أو ذاك من خلال الأدلّة ، وهذا الأمر هو من مميّزات العلم الحصولي ، وهو بخلاف العلم الحضوري الذي يرى الأشياء على ما هي عليه في الواقع ونفس الأمر ، فهو يرى أنّ الأشياء الممكنة كلّها قائمة بقيّومها سبحانه وتعالى ؛ قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 1 » وقال : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ « 2 » وقال : كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 3 » وقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 4 » فلا يوجد في الدار غيره ديار ، وكلّ ما سواه هو عين الفقر والحاجة إليه تعالى ؛ ومن هنا ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله :
« اللهمّ أرني الأشياء كما هي »
« 5 » .
وعن علي عليه السلام :
« ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله ومعه وفيه وبعده »
. فنحن دائماً عندنا من الأشياء مفاهيمها لا حقائقها ، وهذه المفاهيم قد تطابق الواقع وقد لا تطابقه ، وقد تكون هي عين الواقع وقد لا
هامش
( 1 ) الحديد : 4 .
( 2 ) الحديد : 3 .
( 3 ) القصص : 88 .
( 4 ) فاطر : 15 .
( 5 ) الأسفار : ج 1 ، ص 21 .