وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » .
المرتبة الرابعة : وفيها يعبد المؤمن ربّه لا كأنّه يراه بل هو على يقين قلبىّ من أنّه يراه ، وهو الذي قال عنه علي عليه السلام لمن سأله : هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال عليه السلام :
ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره
« 2 » . وهكذا قوله عليه السلام :
« لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً »
« 3 » . إذ يُكشف لمن هم في هذه المرتبة ملكوت السماوات والأرض ويصلون إلى مقام اليقين الذي هو مقام الوقوف على حقائق الأشياء ؛ قال تعالى : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 4 » ، ومثل هذا اليقين يوصل أصحابه إلى التوحيد في جميع مراتبه الفعلية والصفاتية والذاتية ، فيرون أنّ كلّ الوجود لا يوجد فيه شئ إلّا بحول الله وقوّته ، حتّى ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم فهي بحول الله وقوّته ، فهم يرون من خلال حقائق الأشياء وأعيانها أن لا مستقلّ في الوجود إلّا الله ؛ قال العلّامة : « فالإنسان ربما أخذته العناية الربّانية فأشهدت له أنّ الملك لله وحده لا يملك شئ سواه لنفسه شيئاً إلّا به ، لا ربّ سواه ، وهذا معنىً وهبىّ وإفاضة إلهية لا تأثير لإرادة الإنسان فيه . . . » فيكون معنى الإيمان حينئذ هو « استيعاب هذا الحال لجميع الأحوال والأفعال ؛ قال تعالى : أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ « 5 » فإنّ هؤلاء المؤمنين المذكورين في الآية يجب أن يكونوا على يقين من أن لا استقلال لشئ دون الله
و
هامش
( 1 ) النساء : 65 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 97 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 6 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ص 153 ، باب 93 .
( 4 ) الأنعام : 75 .
( 5 ) يونس : 63 62 .