الأدلّاء عليه بأمور محجوبة عن الرَّأي والقياس ، فمن طلب ما عنداللَّه بقياس ورأي لم يزدد من اللَّه إلّا بُعداً ، ولم يبعث رسولًا قطّ ، وإن طال عمره قابلا من النّاس خلاف ما جاء به ، حتّى يكون متبوعاً مرّة وتابعاً أخرى .
ولم ير أيضاً فيما جاء به استعمل رأياً ولا مقياساً ، حتّى يكون ذلك واضحاً عنده كالوحي من اللَّه .
وفي ذلك دليل لكلّ ذي لبّ وحجى أنّ أصحاب الرَّأي والقياس مخطؤون مدحضون ، وإنّما الاختلاف فيما دون الرّسل لا في الرّسل .
فإيّاك أيّها المستمع أن تجمع عليك خصلتَيْن :
إحداهما : القذف بما جاش « 1 » به صدرك ، واتّباعك لنفسك إلى غير قصد ولا معرفة حدّ .
والأخرى : استغناؤك عمّا فيه حاجتك ، تكذيبك لمن إليه مردّك .
وإيّاك وترك الحقّ سامة وملامة ، وانتجاعك الباطل جهلًا وضلالة ؛ لأنّا لم نجد تابعاً لهواه جائزاً عمّا ذكرناه « 2 » قطّ رشيداً ، فانظر في ذلك » . « 3 »
والأخبار في هذا الباب أكثر من أن يُحصى ، وفيما ذكرناه كفاية إن شاءاللَّه .
إن قيل : قدجاءت روايتان : إحداهما عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام « 4 » أنّهما قالا : « علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » . « 5 »
هامش
( 1 ) - جاش جَيْشاً وجَيْشاناً وجُيُوشاً ؛ جاش الصّدرُ : غلى غيظاً .
( 2 ) - المصدر : ذكرنا .
( 3 ) - المحاسن 1 / 332 - 331 ب 7 ح 76 .
( 4 ) - م : أبي عبداللَّه وأبي جعفر عليهما السلام .
( 5 ) - السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 3 / 575 .