وفي تفسير أبي محمّد العسكريّ عليه السلام عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه « 1 » عليه أنّه قال : « يا معشر شيعتنا والمنتحلين ولايتنا « 2 » ! إيّاكم وأصحاب الرّأي ! فإنّهم أعداء السّنن . تفلّتت « 3 » منهم الأحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السّنّة أن يعوها .
فاتّخذوا عباداللَّه خولًا وما له دولًا . فذلّت لهم الرّقاب ، وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحقّ وأهله ، وتمثّلوا بالأئمّة الصّادقِين وهم من الجهّال الكفّار الملاعين . فسُئلوا عمّا لا يعلمون ، فأنفوا أن يعترفوا بأنهّم لا يعلمون ، فعارضوا الدّين بآراءهم ، وضلّوا فأضلّوا .
أما ! لو كان الدّين بالقياس لكان باطن الرِّجْلَيْن أولى بالمسح من ظاهرهما » « 4 » .
وفي الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أيّها النّاس ! إنّما بَدءُ وقوع الفتن أهواءٌ تُتّبَع ، وأحكامُ تُبتدَع . يخالف فيها كتاب اللَّه ، يتولّى فيها رجال رجالًا . فلو أنّ الباطل خلص لميُخف على ذي حجى ، ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضِغث « 5 » ، ومن هذا ضِغث فيمزجان ويجيئان « 6 » معاً ؛ فهنالك استحوذ « 7 » الشّيطان على أوليائه ونجا « الّذين
هامش
( 1 ) - ل : + وسلامه عليه .
( 2 ) - في جلّ نسخ الحديث : « مودّتنا » . وقال العلّامة المجلسي ؛ : قوله : « المنتحلين مودّتنا » فيه تعريض بهم ، إذا الانتحال : ادّعاء أمر منغير الاتّصاف به حقيقة ، ويحتمل أن يكون المراد : الّذين اتّخذوا مودّتهم نحلتهم ودينهم - انتهى .
( 3 ) - أي : فات وذهب منهم حفظ الأحاديث ، وأعجز ضبط السّنّة ، فلم يقدر عليه . ( المجلسي رحمه الله )
( 4 ) - تفسير الإمام الحسن العسكريّ / 53 .
( 5 ) - قبضة من حشيش مختلط فيها الرّطب باليابس .
( 6 ) - المصدر : فيجيئان .
( 7 ) - استحوذ : استولى .