قلت : جعلت فداك ! أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسّنّة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم ، بأيّ الخبرَيْن يُؤخَذ ؟
قال عليه السلام : ما خالف العامّة ففيه الرّشاد .
فقلت : جعلت فداك ! فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟
قال عليه السلام : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم « 1 » وقضاتهم فيُتْرَك ، ويُؤخَذ بالآخر .
قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرَيْن جميعاً ؟
قال عليه السلام : فإذا كان ذلك فارجه « 2 » حتّى تلقي إمامك ؛ فإنّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام في الهلكات » . « 3 »
وفي معنى هذا الحديث أخبار كثيرة .
وفي احتجاج الطّبرسيّ « 4 » بعد نقل هذا الحديث قال : « جاء هذا الخبر على سبيل التّقدير ؛ لأنّه قلّما يتّفق في الآثار « 5 » أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين الكتاب والسّنّة . وذلك مِثل الحكم في « 6 » غسل الوجه واليَدَيْن في الوضوء ؛ فإنّ « 7 » الأخبار جاءت بغسلهما مرّة مرّة ، وبغسلهما مرّتين مرّتين ،
و
هامش
( 1 ) - حكامهم ، بدل من الضّمير المنفصل في قوله : ما هم .
( 2 ) - فارجه ؛ اي : قف .
( 3 ) - الكافي 1 / 68 - 67 ح 10 .
( 4 ) - الاحتجاج 2 / 357 .
( 5 ) - المصدر : الأثر .
( 6 ) - المصدر : - الحكم في .
( 7 ) - المصدر : لأنّ .