وفي الفقيه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام النّاس ، فقال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى حدّ حدوداً فلا تعتدوها وفرض فرايض فلا تنقضوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً لها فلا تكلّفوها ، رحمة من اللَّه لكم فاقبلوها ، ثمّ قال عليّ عليه السلام :
حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ؛ فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أَتْرَك . والمعاصي حمى اللَّه [ عزّوجلّ ] فمَن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » . « 1 »
وقوله عليه السلام : « وسكت عن أشياء » إلى قوله : « فاقبلوها » معناه : أنّ كلّ ما لم يصل إليكم من التّكاليف ولم يثبت في الشّرع ، فليس عليكم شيء ، فلا تكلّفوه على أنفسكم ؛ فإنّه رحمة من اللَّه لكم . وفي هذا قيل : أُسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه .
ومن كلامه عليه السلام في وصيّة لابنه الحسن عليه السلام : « دَع القولَ فيما لا تَعْرِف والخطاب فيما لا « 2 » تُكَلَّف » « 3 »
وفي الكافي بإسناده عن زُرَارة بن أَعْيَن قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام ما حقّ اللَّه على العباد ؟ قال عليه السلام : أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون » . « 4 »
وبإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام مثله . وفي آخره : « فإن « 5 » فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللَّه حقّه » . « 6 »
هامش
( 1 ) - الفقيه من لا يحضره الفقيه 4 / 75 ح 5149 .
( 2 ) - المصدر : لم .
( 3 ) - نهج البلاغة / 125 ، الكتاب : 31 .
( 4 ) - الكافي 1 / 43 ح 7 .
( 5 ) - المصدر : فإذا .
( 6 ) - الكافي 1 / 50 ح 12 .