استبعاد السّلوك
واعجباه ! سبيل كان « آدم » في سلوكها ينوح ، ورمى فيها بالحجارة « نوح » ، وقذف في النّار خليل ، وأضجع للذبح « إسماعيل » ، وبيع « يوسف » بثمن بخس « 1 » ذا حنين ، و « لبث في السّجن بضع سنين » « 2 » ، وذهب بصر « يعقوب » ، وضني بالبلاء « أيوب » ، ونشر بالمناشير « زكرياء » ، وأفرط « داود » بالبكاء ، وتنغّصفي الملك عيش « سليمان » ، وتحير بردّ « لن تراني » « 3 » « موسى بن عمران » ، وذبح الحصور « يحيى » ، وهام في الفلوات « عيسى » ، شجّ جبين « المصطفى » ، وكسر رباعيّته في شدّة الأذى ، وأصيب قرن « المرتضى » وسمّ « الحسن » مرّةً بعد أخرى ، وقتل « الحسين » بكربلاء ، وابتلى أهل البيت بأنواع البلاء ، ونحن نطلبها بالرّسم والمقال ؛ ما أشبه هذا بالمحال !
بلى ؛ لابدّ في طريق الوصال من تحمّل الأثقال .
« ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
. « 4 »
أوّل قدم في الطّريق بذل المهجة ثمّ سلوك المحجّة .
هامش
( 1 ) - يوسف / 20 .
( 2 ) - يوسف / 42 .
( 3 ) - الأعراف / 143 .
( 4 ) - العنكبوت / 3 - 1 .