التجديد « 6 »
laweneR
جدّد من قول العرب : تجدد الشئ صار جديدا ، وجدّده أي صيّره جديدا ، والجديد نقيض الخليق ، والجديدان والأجدان هما الليل والنهار لأنهما لا يبليان أبدا « 7 » .
ومصطلح التجديد عند العلماء يختلف عن الابتداع ؛ لأن الأخير يدل على اختراع ما ليس له أصل في الدين ، أما التجديد فخلافه إذ هو إحياء وإعادة لمنهج الحياة على أصول الدين « 8 » .
أما اصطلاحا : فهو إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما ، وإماتة ما ظهر من البدع والمحدثات « 9 » .
وأصالة هذا المصطلح تنطلق من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه : « إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها » « 10 » .
وقد اختلف الفقهاء في تعدد المجددين في العصر الواحد إلى قولين « 11 » :
* قول الجمهور إن المجدد واحد لا يتعدد في العصر الواحد ، والأصل في هذا المجدد أن يكون متعينا من آل البيت ، وأنشد السيوطي ( ت 911 ه ) في هذا المقام « 12 » :
هامش
( 6 ) ويمكن أن يترجم معناها إلى :dna scisab eht fo noitazilativer eht ot srefer tI fo noitacidare eht dna malsI fo slatnemadnuf . snoitavonni dna seisereh( 7 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 4 / 78 . وابن فارس ، معجم المقاييس ، 1 / 409 . والجوهري ، الصحاح ، 1 / 451 .
( 8 ) بسطامي ، محمد : مفهوم تجديد الدين ، ص 28 ، وكذلك انظر ما قيل في مصطلح البدعة .
( 9 ) آبادي : عون المعبود ، 11 / 385 .
( 10 ) حديث صحيح ، رواه أبو داود والحاكم في المستدرك ، انظر : عون المعبود ، 11 / ، 385 وزين الدين المناوي : فيض القدير ، وصححه الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، ص 601 .
( 11 ) ابن الأثير ، جامع الأصول في أحاديث الرسول ، وابن حجر ، فتح الباري ، 28 / 60 ، آبادي ، عون المعبود ، 11 / 394 وما بعدها . وبسطامى ، تجديد الدين ، ص 30 وما بعدها .
( 12 ) وللسيوطي رسالة في هذا ، سماها تحفة المهتدين بأخبار المجددين ، جاء فيها :الحمد لله العظيم المنة * المانح الفضل لأهل السنة
ثم الصلاة والسلام نلتمس * على نبي دينه لا يندرس
لقد أتى في خبر مشتهر * رواه كل حافظ معتبر
بأنه في رأس كل مائة * يبعث ربنا لهدي الأمة
منّا عليها عالما مجددا * دين الهدى لأنه مجتهد