والأفعال » « 14 » .
الهوى
eriseD
لغة من : هوى الشيء هويا وهويانا :
سقط من علوّ إلى أسفل ، الهوى هو :
الميل والعشق ، ويكون في الخير والشر ، والهوى سمي بذلك لأنه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية ، وفي الآخرة إلى الهاوية « 15 » .
والفرق بين الهوى والشهوة أن الهوى مختص بالآراء والاعتقادات ، والشهوة مختصة بنيل اللذات فصارت الشهوة من نتائج الهوى ، وهي أخص ، وقيل إن الهوى فيه جانب الميل الذي لا ينبغي ، وعليه فقد ألصق به صفة الذم « 16 » ، قال الإمام الغزالي ( ت 505 ه ) : « إذا نظرت ، وجدت أصل كل فتنة وفضيحة وذنب وآفة وقعت في خلق الله تعالى من أول الخلق إلى يوم القيامة من قبيل هوى النفس مستقلة أو معنية » « 17 » .
وتعارف الفقهاء على أنه : « ميل القلب إلى ما يستلذ به » « 18 » .
والشريعة والهوى متضادان ليس لهما ثالث ، ولهذا حذر الفقهاء أولي الأمر من الوقوع في هذا الأمر خشية تعريض سياسة الأمة للهلاك كما يقول ابن الجوزي ( ت 597 ه ) : « وليحذر السلطان من العمل بالهوى . . . ويسمّون - أي السلاطين العاملين بالهوى - ذلك سياسة » « 19 » .
هامش
( 14 ) الماوردي ، الحاوي 18 / 443 .
( 15 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 2 / 1024 .
والأصفهاني ، المفردات ص 849 . وابن منظور ، لسان العرب 15 / 370 .
( 16 ) الماوردي ، أدب الدنيا والدين ص 33 . والعسكري ، الفروق في اللغة ص 117 .
( 17 ) الغزالي ، إحياء علوم الدين 3 / 64 ، وفي هذا السياق قال ابن تيمية 728 ه : « واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء في المشتهيات » ، ابن تيمية ، رسالة الأمر بالمعروف ص 51 .
( 18 ) الأنصاري ، الحدود الأنيقة ص 68 . والجرجاني ، التعريفات ص 320 . والمجددي ، قواعد الفقه ص 553 .
( 19 ) ابن الجوزي ، الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء ص 58 . والماوردي ، التحفة الملوكية في الآداب السياسية ، ص 110 .