فإن المهاجر من شيء إلى شيء لا بد أن يكون ما هاجر إليه أحب مما هاجر منه » « 6 » .
وقد قسم الفقهاء المسلمين المقيمين في بلاد الكفار - دار الحرب - إلى أربعة أصناف من حيث حكم الهجرة بالنسبة لهم « 7 » :
1 - من تجب عليه الهجرة ، وهو من يقدر على الهجرة ولا يستطيع إقامة شعائر الإسلام في دار الحرب .
2 - من لا تجب عليه الهجرة ، ومثاله العجز الذي يصيب المرضى أو كبار السن ، أو أن يكون - المسلم - مكرها في إقامته في دار الحرب ، وكذلك الضعف الذي يصيب النساء أو الولدان ويمنعهم من الخروج .
3 - من تستحب له الهجرة ، وهو من يقدر على الهجرة ويتمكن من إظهار دينه في دار الحرب ، وهذا الصنف من المسلمين يستحب له الخروج لتكثير سواد المسلمين .
4 - من تحرم في حقه الهجرة ، وهو الذي يقدر على إظهار دينه في دار الحرب ويقدر على الاعتزال في مكان خاص بحيث يمتنع عن الكفار ، والعلة من تحريم هجرته - كما يذكر ذلك فقهاء الشافعية - أن مكان اعتزاله صار دار إسلام بامتناعه ، فإذا هجره عاد إلى حوزة الكفار وهذا لا يجوز .
الهدنة
ecurT
الهدنة مشتقة من الهدون وهو :
السكون لأن بها تسكن الفتنة ، يقال :
هدنت الرجل وأهدنته : إذا سكّنته ، والهدن : السكن ، وهادنته : صالحته ، الاسم منها : الهدنة ، والمهادنة تدل على المفاعلة « 8 » . ويراد منها ألفاظ أخرى مثل المسالمة أو المصالحة أو المعاهدة أو الموادعة ، وتوصف كذلك بالمقاضاة أو المواصفة ؛ لأن الكاتب يصف ما وقع
هامش
( 6 ) ابن القيم ، الرسالة التبوكية ص 28 .
( 7 ) الرملي ، نهاية المحتاج 8 / 82 وما بعدها . والغزالي ، بدائع الصنائع 7 / 30 والبهوتي ، كشاف القناع 3 / 43 وما بعدها . والمرادي ، الإنصاف 4 / 121 وابن قدامة ، المغني 8 / 456 وما بعدها .
والشربيني ، مغني المحتاج 6 / 54 .
( 8 ) ابن منظور ، لسان العرب 13 / 434 . وحواشي الشرواني وابن القاسم 9 / 304 . والقلقشندي ، صبح الأعشى 14 / 2 . ومجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 2 / 1017 .