هذا الفريق الزمخشري ( ت 528 ه ) وابن تيمية ( ت 728 ) القائل : فيما لم ينزل فيه وحي من أمور الحرب والأمور الجزئية وغير ذلك « 32 » .
الفريق الثاني : ذلك في مكائد الحرب وعند لقاء العدو ، وكانت هذه الشورى من الرسول تطييبا لنفوس الصحابة رضوان الله عليهم ، وإن كان الله تعالى قد أغناه عن رأيهم بوحيه ، ولهذا قال الإمام الشافعي ( ت 204 ه / 12 م ) : « هو كقوله والبكر تستأمر : تطييبا لقلبها ، لا أنه واجب » « 33 » . ومن أتباع هذا الرأي الطبري ( ت 310 ه ) وابن العربي ( ت 543 ه ) القائلين : لا تكون الشورى إلا في أمور الحرب « 34 » .
وحكمها الوجوب كما قال ابن عطية :
« الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ، من لا يستشر أهل العلم والدين فعزله واجب » ، وذهب البعض إلى الندب « 35 » .
أركان الشورى « 36 » :
* المستشير : يستفيد رأيا جديدا ، أو دعما وتأييدا .
* المستشار : وصفته أن يكون مؤتمنا وصاحب علم ، وأن يبين رأيه بإخلاص .
* المستشار فيه : وهو الأمر الذي له خطره الفردي والجماعي .
* الرأي : وهو الرأي الذي يكون أقرب إلى روح الشريعة وأبعد عن النقد .
* وحكمتها تطييب القلوب مع اجتماع الرأي في تحصيل المصلحة وتهذيب رأي صاحب الأمر مع الامتثال لأمر الرب سبحانه وتعالى ، وكذلك من حكمها احترام الدولة لرأي أهل الحل والعقد الذين يمثلون جماهير الأمة الإسلامية « 37 » .
هامش
( 32 ) الزمخشري ، الكشاف 1 / 432 . وابن القيم ، السياسة الشرعية ، ص 135 .
( 33 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 4 / 250 .
( 34 ) الطبري ، جامع البيان 4 / 100 ، انظر بتوسع عند الخالدي : نظام الحكم ص 153 وما بعدها .
( 35 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 1 / 297 ، 4 / 92 .
والطبري ، جامع البيان 4 / 100 .
( 36 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 4 / 250 . بابللي ، محمود : الشورى سلوك والتزام ، ص 19 .
( 37 ) البياتي ، النظام السياسي ص 184 وما بعدها .
والخالدي ، نظام الحكم ص 192 وما بعدها .