اللّه تعالى مخبرا عن شعيب عليه السّلام لمّا نهى قومه عن بخس الموازين ونقص المكاييل :
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
« 1 » ولا تكون كما قيل :
شعر :
لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم « 2 »
فصل
ويجب على المحتسب أن يقصد بقوله وفعله وجه اللّه تعالى وطلب مرضاته خالص النّيّة ، لا يشوبه في طويّته رياء ولا مراء ، ويتجنب في رئاسته منافسة الخلق ومفاخرة أبناء الجنس ، لينشر اللّه عليه رداء القبول ، وعلم التّوفيق ، ويقذف له في القلوب مهابة وجلالة ومبادرة إلى قبول قوله بالسّمع والطاعة ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم « من أرض اللّه بسخط الناس كفاه شرّهم ، ومن أرض النّاس بسخط اللّه وكله إليهم ، ومن أحسن فيما بينه وبين اللّه أحسن اللّه فيما بينه وبين النّاس ، ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن عمل لآخرته كفاه اللّه أمر دنياه » « 3 » فقد ذكر أن أتابك « 4 » سلطان دمشق « 5 » طلب
هامش
( 1 ) سورة هود آية ( 88 )
( 2 ) نسب إلى كثير من الشعراء .
( 3 ) الجامع الصغير حرف الميم ص 297 السطر الثالث من الأسفل ( ت حل ) عن عائشة ( ح ) وفي الترغيب عن ابن عباس وعن جابر بغير لفظه ( ح 3 ص 482 ، 483
( 4 ) أتابك - لفظة تترية ، معناها الأب ، كانت تطلق على مربى أولاد الملوك وأول من لقب بها عماد الدين زنكى ، لما ولاه السلطان محمود السلجوقى تثقيف ولده فروخ شاه ، وفي مصر المماليك كانت تطلق على الأمير الذي كانت تعهد اليه امارة العسكر ، ومنها جاء أتابك العسكر .
( 5 ) سلطان دمشق : قال الشيزرى في نهاية الرتبة ( وذكروا أن أتابك طغتكين سلطان دمشق إلى آخر النص ص 7 من الكتاب المحقق وعرفه بأنه طغتكين بن عبد اللّه أمين الدولة ظاهر الدين . أبو منصور مملوك السلطان ططش السلجوقى بدمشق وترقى حتى صار مربيا لولده دقاق فلما تولى دقاق السلطنة بعد وفاة والده 488 ه صار طغتكين أتابكا وبيده جميع السلطة ثم مات دقاق وترك أولادا صغارا فتمكن طغتكين من إعلان نفسه سلطانا بدمشق ومات 522 ه . وقد أضاف المحقق أربعة أبيات على هذا البيت المذكور أولها :
يا أيها الرجل المعلم غيره : هلا لنفسك كان ذا التعليم
نهاية الرتبة في طلب الحسبة . للشيزري تحقيق د . السيد الباز العرينى ص 7