الثالث : أنّه منصوب للاستعداء إليه فيما يجب إنكاره ، وليس المتطوّع منصوبا للاستعداء .
الرابع على المحتسب إجابة من استعداه ، وليس على المتطوع إجابته .
الخامس : أنّ له أن يتّخذ على الإنكار أعوانا لأنّه عمل هو له منصوب ، وإليه مندوب ، وليكون له أقهر وعليه أقدر وليس للمتطوع أن يتخذ لذلك أعوانا .
السادس : أن له أن يعزّر في المنكرات الظاهرة ، ولا يتجاوز بها الحدود ، وليس للمتطوع أن يعزّر .
السّابع : أن للمحتسب أنّ يرتزق على حسبته من بيت المال ، ولا يجوز للمتطوّع أن يرتزق على إنكار منكر .
الثامن : أنّ له اجتهاد رأيه فيما يتعلق بالعرف دون الشّرع ، كالمقاعد في الأسواق وإخراج الأجنحة فيقر من ذلك ما أداه اجتهاده إليه ، وليس هذا للمتطوّع ، فهذه وجوه وفرق بين من يحتسب بولاية السلطان وبين من يحتسب تطوّعا .
فصل
أوّل ما يجب على المحتسب أن يعمل بما يعلم ، ولا يكون قوله مخالفا لفعله فقد قال تبارك وتعالى في ذمّ بني إسرائيل :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ، وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 1 » وروى عن النّبى صلّى اللّه عليه وسلم قال : رأيت ليلة أسرى بي رجالا : تقرض شفاههم بالمقاريض ، فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟
قال خطباء أمّتك الذين يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم « 2 » ، وقد قال
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية ( 44 )
( 2 ) الحديث : عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أنه قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وابن حبان في صحيحه ، واللفظ له والبيهقي . انظر الترغيب والترهيب ح 4 ص 13 والإحياء كتاب العلم .