يكون واجبا كالقطع في السّرقة فإذا ثبت هذا فصفة الختان في الرّجل ، أن يقطع منه الغفلة التي توارى الحشفة .
وأمّا المرأة فموضع الختان منها الجلدة التي أعلى الفرج . وهو فوق الثقب الذي يخرج منه البول ، فإنّ أسفل الفرج مجرى الحيض والولد ، وأعلاه ثقبة كثقبة الإحليل يخرج منه البول ، وفوق ذلك قطعة جلدة كعرف الديك ، وهو موضع الختان فيقطع من أعلى تلك الجلدة ، وفي هذا ورد قوله صلّى اللّه عليه وسلم لأم عطية « 1 » الخاتنة : « أسمى ولا تنهكى « 2 » ، فإنه أسنى لوجهها وأحظى لها عند زوجها » يعنى خذي طرف الجلدة ولا تستأصليها ، فإذا ثبت هذا فعلى الرجل والمرأة أن يفعلا ذلك بأنفسهما وأولادهما ، فإن أخلّا به أجبرهما الإمام على فعله ، لأنه حقّ واجب ، فلو ختن الحجّام فأخطأ ، فأصاب الحشفة وجب عليه الضمان ؛ لأنه فوّت ما لم يؤذن له في تفويته من غير ضرورة ، وإذا فعل ذلك الإمام فمات المختون نظر ، فإن كان الهواء معتدلا فلا ضمان عليه ؛ لأنه مات من قطع واجب ، وإن كان من شدة حر أو برد فعليه الصمان .
وقال في الجديد « 3 » لا ضمان ، واختلف أصحابنا في المسألة على طريقين :
فمنهم من قال لا فصل بين المسألتين ، ومنهم من فرّق بما ذكرناه .
فإذا قلنا لا ضمان عليه فلا كلام ، وإذا قلنا يضمن ؛ فبكم يضمن ؟
فيه وجهان : أحدهما يضمن بكمال الدية لأنّه فرّط في ذلك .
والثاني يضمن النصف لأنّه مات من فعل واجب ومحظور . وأي موضع قلنا يضمن فيه قولان أحدهما على عاقلته : ؛ والثّانى في بيت المال واللّه أعلم « 4 » .
هامش
( 1 ) أم عطية ( سبق )
( 2 ) الحديث أخرجه أبو داود وضعفه ( تيسير الوصول ج 2 ص 143 )
( 3 ) الجديد : اسم كتاب
( 4 ) انظر : الشيزرى . نهاية الرتبة الباب السادس والثلاثون وابن بسام الباب الثالث والأربعون .