واعلم أنه ينبغي أن يوسّع الضربة في الشّتاء لئلّا يجمد الدّم ويضيقه في الصيف لئلا يسرع إليه الغشاوة وأن يحفظ صحّة قوة المفصود ، ومتى تغير لون الدّم أو حدث غشى ، أو ضعف في البدن فليبادر إلى شدّة ومسكه .
فصل
واعلم أن العروق المفصودة كثيرة منها عروق في الرأس وعروق في اليدين ، وعروق في البدن ، وعروق في الرجلين ، وعروق في الشرايين فيمتحنهم المحتسب بمعرفتها وبما جاورها من العضل والشرايين ، وسأذكر ما اشتهر منها :
أمّا عروق الرأس المفصودة فعرق الجبهة ، وهو المنتصب ما بين الحاجبين ، وفصده ينفع من ثقل الرأس ، وثقل العينين ، والصداع الدائم ، ومنه العرق للذي فوق الهامة وفصده ينفع من الشقيقة ، وعروق الرّأس ، ومنهم العرقان البارعان الملويان ، على الصّدغين ، وفصدهما ينفع من الرّمد والدمعة وجرب الأجفان ، ومنها عرقان يسمّيان الوصواف من خلف الأذنين يفصدان لقطع النسل فيحلفهم المحتسب أن لا يفصدوا أحدا فيهما لأنّ ذلك يقطع النسل ، وفعل هذا حرام ومنها عروق السّفتين ، وفصدها ينفع من قروح الفم والقلاع وأوجاع اللثّة وأورامها ومنها العروق التي تحت اللسان ، وفصدها ينفع الخوانيق وأورام الرأس .
وأما عروق اليدين فستة ، القيفال « 1 » والأكحل « 2 » ، والباسليق « 3 » ،
هامش
( 1 ) القيفال من عروق الرأس ، وتسميه العامة عرق الرأس ( الزهراوى - التصريف لما عجز عن تأليف ج 2 ص 460 )
( 2 ) الأكحل ويسمى المأبض - العرق الأوسط في الذراع ( المرجع السابق )
( 3 ) الباسليق هو العرق الممتد في الجانب الداخلي من الجسم وتسميه العامة عرق البطن ( المرجع السابق )