تاريخ بني عمار
أحمده تعالى على تواتر نعمائه وترادف آلائه وأصلي على صفوة أنبيائه والخيرة من أوليائه .
وبعد فإني مدوّن بهذه الصفحات ما بلغه علمي وأدركه جهدي من مظان كتب تاريخية من متناولي من تاريخ بني عمار قضاة طرابلس الشام من منتصف القرن الخامس الهجري إلى أوائل القرن الخامس حيث غلب عليها الفرنج في غزواتهم الصليبية وأصابها ما أصاب البلاد الشامية من التدمير والتنكيل بالسكان الذين أوقعهم القدر في سلطانهم العاثر ، وكانت نكبة هذا البلد التي تزيد على نكبة تقويض عمرانه وشامخ بنيانه بالقضاء المجرم على دور العلم فيه ومكتبته الحافلة بنفائس الكتب التي ذهب بصناعها عصارة ما أنتجته الأدمغة العربية الإسلامية من علوم وآداب وفنون .
ندبت نفسي لهذا العمل الشاق القليلة مصادره خدمة للتاريخ وإقرارا بفضل بني عمار على العلم ، وبما أسدوه للإسلام من جميل وعمل رافع في سبيل الوقوف بإتي الغزو الصليبي الجارف الحامل في ثناياه ، إلى روح التعصب الديني الممقوت ، كل أدوات التخريب والقضاء على المدنية الإسلامية .
وأراني إن لم أف الموضوع حقه فقصاراي أن قمت بالمستطاع ، وفتحت بابا مغلقا لمن يفتحه ويكمل ما نقص من استيفاء الموضوع ، واللّه من وراء القصد .