بضعة أشهر ، وعاد في أيام عطلتها ، وكان ذلك آخر عهده بها لوفاة مؤسسها .
وفي سنة 1306 ه . جدّد أول أساتذته السيد محمد نور الدين مدرسة آبائه في النبطية الفوقا ، فأقبل عليها الطلاب من كل حدب وصوب ، وانتقل سليمان إليها ودرس فيها على الأستاذ الفاضل الشيخ جواد آل السبيتي بعض شروح الشمسيات للقطب الرازي في المنطق وشرح التلخيص للسعد التفتزاني في المعاني والبيان إلى سنة 1309 ه . التي قدم فيها النبطية من النجف الأشرف لدعوة من سكانها العلامة الكبير السيد حسن يوسف مكي ، وأنشأ فيها مدرسة حفلت بالطلاب من مختلف الأنحاء العاملية واللبنانية ومن بعض قرى بعلبك ، فكانت من خيرة المدارس العاملية ، بل كانت فتح عهد جديد بعد التراجع العلمي وبعد الفترة التي كادت تندثر فيها البقية الباقية من المدارس العاملية التي لم تنقطع لها صلة في البلاد منذ المائة الثامنة للهجرة .
وبعد تأسيس هذه المدرسة بثلاث سنوات افتتحت عدة مدارس في شقراء وعيثا وعيناثا وجباع وغيرها . وقد أمّ مدرسة النبطية فريق من الفضلاء الذين تخرجوا من مدرسة حنويه ومدرسة بنت جبيل ، وكان من جملة الوافدين على مدرسة النبطية الأستاذ الشيخ أحمد مروّة المحقق ، فدرس سليمان عليه تتمة شرحي الشمسية والتلخيص ومقدمة معالم الدين في أصول الفقه والشرائع في الفقه وبعض كتب الكلام ، ودرس كتب العلامة الأصولي المجدّد الشيخ مرتضى الأنصاري في الأصول وكتابيه الطهارة والمكاسب في الفقه ، والقوانين في الأصول للميرزا القمي ، وشرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني على رئيس المدرسة ، وكان مع تلقيه هذه الدروس يلقي على الطلاب دروس المنطق والمعاني والبيان والأصول والفقه والكلام والتوحيد إلى سنة 1324 ه . وهي السنة التي توفي فيها آخر أساتذته ، فتفرق شمل الطلاب وكان ذلك آخر عهده بالطلب ، ولكنه عكف على المراجعة والمطالعة ودرس على نفسه من مبادئ العلوم التي لم تكن تدرّس في مدارس ذلك العهد ما كان له به بعض المشاركة لدارسيها ، وأولع بمطالعة الكتب العصرية والمجلات العلمية والأدبية التي كانت تصدر في ذلك الزمن في مصر وبيروت كمجلة المقتطف ومجلة الهلال ومجلة
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 15
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٥