تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
العلوم الأخرى المثقفة والمهذبة للنفوس ولو بأساليبها القديمة فلم تكن منها لا في العير ولا في النفير . خرج المترجم له من كتّابه وهو لم يتزود منه غير بلغة يسيرة لا تسمن ولا تغني من جوع ، وفي نفسه نزوع إلى ارتشاف مناهل العلم التي غرسها فيه والده الذي كان على جانب من التقى والصلاح ومحبة العلم والعلماء ، ولم يمنعه سن الأربعين أن يتلقى القرآن الكريم في صفوف الناشئين في كتّابهم وأن يسعى لاكتساب ما ينفقه على أسرته . لاحظ الوالد ميل ولده سليمان للتعليم الذي وجّهه إليه وهو يرى وسائله مفقودة في بلده ، والرحلة إلى غيره خارجة عن حدود طاقته ، والمدارس الدينية الخاصة قد أقفل أكثرها ، ولم يبق منها في البلاد سوى مدرستين أو ثلاث ، والرحلة إليها شاقة متعذرة على ناشىء في الحادية عشرة من عمره ، فلم يجد وسيلة لقضاء حاجة ولده الملحة في طلب العلم أقرب من أن يلتمس من صديقه السيد محمد نور الدين الموسوي وهو من العلماء الأجلة المقيم في قرية النبطية الفوقا على بعد ميل وبعض الميل من بلده منحه جزءا من وقته يلقنه به مبادئ النحو ، فأجابه إلى ما التمسه ، فأخذ يتردد عليه صباح كل يوم ويقرأ عليه بعض المتون في علم النحو ، وثابر على ذلك مدة من الزمن إلى أن تهيأت له الرحلة مع رفيق له إلى مدرسة العلامة السيد حسن آل إبراهيم الحسيني التي أنشأها في قرية النميرية في أعمال مقاطعة الشومر على بعد سبعة أميال من النبطية . مكث سليمان في هذه القرية بضعة أشهر يدرس في مدرستها مبادئ علمي النحو والصرف ، ثم أقفلت تلك المدرسة لأسباب لا مجال لذكرها ، فعاد إلى بلده وعاود الدرس على أستاذه الأول مع بعض رفاقه حتى سنة 1303 ه . التي قدم فيها النبطية تلبية لدعوة من أهلها السيد محمد آل إبراهيم للتعليم والإرشاد ، فلازمه وقرأ عليه شطرا من العلوم العربية وآدابها وطرفا من رسائل ابن سينا وشيئا من الإلهيات وعلوم الكلام وقسما من أمالي الشريف المرتضى ، وكان لهذا الأستاذ الفضل الكبير في إذكاء قريحة سليمان لنظم القريض وممارسة الكتابة وتوجيهه للتجديد وقبول الجديد ، وفي تلك الأيام علا شأن مدرسة بنت جبيل في القسم الجنوبي من جبل عامل لمؤسسها المصلح الكبير الشيخ موسى شرارة ، فارتحل إليها وأقام بها