الجارية لجمال منظرها أو لعذوبة صوتها أو علو ذكائها وجودة شعرها . ومن أصناف الجواري ، الهنديات والسنديات والمكيات والمدنيات والطائفيات والنوبيات والزنجيات والحبسيات والتركيات والديلميات والأرمنيات والعراقيات .
وقد شاع استخدام الخصيان في المجتمع العراقي لحماية الجريم ، ولذلك راجت تجارتهم وارتفعت أثمانهم « 1 » .
ومن طبقات المجتمع أهل الذمة ، وهم النصارى واليهود ، وكانوا يتمتعون بكثير من من سياسة التسامح الديني ويقيمون شعائرهم في أمن وطمأنينة . وكان كثير من الخلفاء يحضرون مواكبهم ويشتركون في الاحتفال بأعيادهم ويزورون أديرتهم في مناسبات معينة ويغدقون عليهم الهبات والعطايا . وكان لليهود رئيس خاص يلقب أحيانا بلقب « ملك » ، ويطلق على رئيس اليهود ببغداد « رأس الجالوت » .
كما كان المجتمع الإسلامي في العصر العباسي الثاني يتألف من المغاربة ( ويقصد بهم المصريون كما تقدم ) والفراغنة والأكراد . وتتمثل هذه العناصر في أجناس الجند حيث نرى بينهم العربي والكردي والخراساني والتركي أو السلجوقى ( ويؤلفون أغلبية الجند ) والديلمي والرومي والأرمني والعراقي .
( ب ) في عهد الفاطميين والأيوبيين :
وكان المجتمع المصري في عهد الفاطميين ( 358 - 567 ه ) يتألف من السنيين الذين كانوا يؤلفون الأغلبية الساحقة من المصريين ، ومن الشيعيين وخاصة المغاربة الذين قامت الدولة الفاطمية على أكتافهم في بلاد المغرب أولا ، ثم في مصر والشام والحجاز ، إذ كانوا يؤلفون الجيش الفاطمي . ولم تخمد جذوة العداء بين السنيين والشيعيين طوال العصر الفاطمي .
والطبقة الثالثة هي طبقة أهل الذمة ، وهم النصارى واليهود . وقد دفعت رغبة كثير منهم في المناصب والهبات إلى اعتناق الإسلام والدخول في المذهب الإسماعيلي مذهب الفاطميين . وقد عامل الفاطميون النصارى واليهود معاملة تنطوى على العطف والرعاية ، فشغلوا كثيرا من المناصب المالية في الدولة ، بل تقلدوا الوزارة وتمتعوا بقسط وافر من سياسية التسامح الديني ، وسمح لهم ببناء عدد من الكنائس أو إعادتها إلى ما كانت عليه .
هامش
( 1 ) انظر بدري محمد فهد : العامة في بغداد ، رسالة ماجستير ص 3 وما يليها .