وأخرجه منها رأى في قصوره من الأموال والذخائر ما لم يملكه ملك قبله بالأندلس . ومما وجد عنده سبحة فيها أربعمائة جوهرة قومت كل جوهرة منها بمائة دينار ، إلى غير ذلك من النفائس الثمينة والثياب وغيرها .
4 - الطعام .
اهتم العباسيون بالطعام وتفننوا في طهيه وتصنيفه وترتيب تقديمه على موائدهم .
وقد عنى العباسيون بوضع المؤلفات التي تصف الطعام وطريقة تقديمه . وممن ألف في هذا الباب : محمد بن عبد الكريم الكاتب البغدادي الذي ألف كتابه « الطبيخ » في سنة 623 ه ( 1226 م ) . ويصف لنا هذا الكتاب الطعام في عصر المؤلف وفيما سبقه من العصور العباسية .
وقد قسم هذا المؤلف الطعام على أساس طبقات المجتمع في عصره ، فذكر طعام طبقة الأغنياء ، وطبقة الفقراء « 1 » والطعام الشعبي .
ويتألف طعام الأغنياء من الدجاج ، وكانت الدجاجة تسلق وتقطّع ثم تعرّق بالشيرج « 2 » المضاف إليه الكزبرة والمستكة والدار الصيني . ويعتبر الدجاج أساس المائدة . ولذلك كان سعره مرتفعا . ولهم في طهى الدجاج طرائق مختلفة حسب رغبة الآكلين « 3 » .
ومن ألوان الطعام المضيرة « 4 » ، فيقطع اللحم السمين مع الإلية ويوضع في قدر ثم يضاف إليه ماء وملح ، ثم يغلى . فإذا قارب النضج أضيف البصل والكرات والكمون والمستكة والدارصينى ، فإذا نضج وجف ماؤه ولم يبق سوى الدهن غرف في إناء ، وأضيف إليه اللبن والليمون والنعناع ، ثم ترك على النار حتى يغلى قليلا ، وأضيف إليه التوابل ، ثم مسح جوانب القدر وترك وغطى حتى يهدأ .
ومن ألوان الطعام أيضا : السكباج « 5 » . وطريقة طهيه أن يقطع اللحم السمين ويوضع
هامش
( 1 ) ويدخل في هذه الطبقة طبقة المتصوفة والزهاد الذين يكتفون بالقليل من الطعام ولا سيما من الخبز الجاف والملح أو الأدم القليل .
( 2 ) وهو زيت السمسم .
( 3 ) الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص 100 .
( 4 ) بفتح الميم وكسر الضاد بعدها ياء . انظر البغدادي : كتاب الطبيخ ص 23 .
( 5 ) بكسر السين المشددة .