الباب الثاني عشر الحالة الاجتماعية
1 - طبقات الشعب
( ا ) في عهد العباسيين :
يتألف المجتمع الإسلامي عادة من الخاصة ، وهم أصحاب الخليفة من ذوى قرباه ، ومن رجال الدولة البارزين كالأشراف والوزراء والقواد والكتاب والقضاة والعلماء والأدباء ، وكان لهؤلاء باب خاص يدخلون منه لمقابلة الخليفة أطلق عليه « باب الخاصة » . كما جعل لهم مطابخ خاصة واسطبلات خاصة .
ويقابل الخاصة : العامة ، وهم السواد الأعظم من الناس ولهم مرافق خاصة بهم كباب العامة ومطابخ العامة . وتنتظم هذه الطبقة أهل الحرف والصنائع والتجار والفلاحين والجند والرقيق . ويقال لهم العامة والدهماء والغوغاء . وهم في العادة أقل ثقافة ودراية بأمور دينهم حتى ولو كانوا من ذوى اليسار كطبقة التجار .
وقد ذكر ابن الجوزي « 1 » أن عامة بغداد كانوا يؤلفون خليطا من العرب والفرس والترك والنبط والأرمن والجركس والأكراد والكرج والبربر ، ولو أن تسمية هؤلاء جميعا بالعرب قد غلبت عليهم لانصهارهم في بوتقة الشعب العربي وسيادة اللغة العربية التي هي اللغة الأصلية الموطن العباسي .
وقد ذكرنا في الجزء الأول من هذا الكتاب أن المجتمع الإسلامي في العصر العباسي الأول كان يتألف من العرب ، ومن الفرس ، وخاصة الخراسانيين الذين ساعدوا على قيام الدولة العباسية ، وقد قويت شوكتهم في عهد المأمون لأن أمه كانت منهم . كما كان هذا المجتمع يتألف من الأتراك ، وخاصة في عهد المعتصم الذي كانت أمه تركية . وقد اتخذ الترك حرسا له وأسند إليهم مناصب الدولة العالية وأهمل العرب والفرس ، وأصبح هؤلاء الأتراك فيما بعد خطرا على حياة الخلفاء الذين استعانوا بالمغاربة ( ويقصد بهم المصريون ) والفراعنة وغيرهم من الجنود المرتزقة كالأكراد والقرامطة الذين استعانت
هامش
( 1 ) المنتظم ج 9 ص 228 .