ما بينها والحمام فرق * إلا المناحات في النواعى
إن يفترق شملنا وشيكا * من بعد ما كان في اجتماع
فكل شمل إلى افتراق * وكل شعب إلى انصداع
وكل قرب إلى بعاد * وكل وصل إلى انقطاع « 1 »
العلوم العقلية
[ 1 - الطب ]
( ا ) الطب في العصر العباسي الثاني
أشاد نظامى عروضى السمرقندي « 2 » بأهمية صناعة الطب وعرض الشروط التي يجب أن تتوافر في الطبيب فقال :
« الطب صناعة تحفظ الصحة في بدن الإنسان وهي كائنة ونستردها وهي مفقودة ، وبواسطتها يزدان البدن بطول الشعر وصفاء البشرة وطيب الرائحة والنشاط ، وأما الطبيب فينبغي أن يكون رقيق الخلق حكيم النفس صائب الفكر قوى الاستنتاج ، ولا يكون الطبيب رقيق الخلق ما لم يعرف شرف النفس الإنسانية ، ولا يكون حكيم النفس ما لم يعرف المنطق . كما أنه لا يكون جيد الحدس ما لم يكن مستمدا العون من اللّه سبحانه .
والطبيب الذي يكون جيد الحدس لا يصل إلى معرفة العلة : ذلك أنه يستدل على حالة المريض بالنبض ، والنبض حركة الانقباض والانبساط وما بينهما من سكون » .
وقد أوصى نظامى عروضى بأن يتزود من يريد مزاولة الطب بدراسة مصادره الأصيلة مثل أصول أبقراط ومسائل حنين بن إسحاق « 3 » ، « ومرشد محمد بن زكريا الرازي « 4 » ، و « شرح النيلي « 5 » » الذي أجمل هذه المؤلفات : « وذخيرة ثابت بن قرة « 6 » ( بضم القاف
هامش
( 1 ) الشعب التحام المنكسر والانصداع الكسر . المقرى : نفح الطيب ج 9 ص 251 .
( 2 ) جهار مقاله ، ترجمة إلى الإنجليزية أدوارد براون ، وإلى العربية عزام والخشاب . الترجمة العربية ص 74 - 75 .
( 3 ) اسم هذا الكتاب « المسائل في الطب للمعلمين . » ، انظر ابن النديم : كتاب الفهرست ص 294 . القفطي : تاريخ الحكماء ص 173 .
( 4 ) اسم هذا الكتاب الفصول في الطب ويعرف باسم المرشد ، انظر ابن النديم : الفهرست ص 301 والقفطي : تاريخ الحكماء ص 275 .
( 5 ) هو أبو سهل سعيد بن عبد العزيز ، وله كتاب « اختصار كتاب المسائل لحنين بن إسحاق » وتلخيص شرح جالينوس لكتاب الفصول لبقراط ، وكان من أهل نيسابور .
( 6 ) يشك القفطي ( ص 120 ) في هذا الكتاب لثابت .