وهو كما يقول المراكشي من أهل يابرة « 1 » . وكان شاعرا مجيدا « 2 » ، كما كان كاتبا مجيدا . فمن رسائله قوله : « أدام اللّه أمر أمير المسلمين وناصر الدين أبى الحسن على ابن يوسف بن تاشفين ، خافقة بنصرة الدين أعلامه ، نافذة في السبعة الأقاليم أقلامه ، من داخل مدينة شنترين ، وقد فتحها اللّه تعالى بحسن سيرتك ويمن نقيبتك على المسلمين » « 3 » . . .
( ج ) الفتح بن خاقان ( 529 / 1034 - 1035 )
ومن أشهر كتاب الأندلس أبو نصر الفتح بن خاقان ، وكان أديبا كاتبا شاعرا ، غير أن شعره كان وسطا وكتابته فائقة كما يقول المقرى « 4 » . وقد أخذ العلم عن طائفة من أدباء عصره كأبي بكر بن القصيرة ، وابن اللّبانة ، وأبى جعفر بن سعدون ، وأبى محمد بن عبدون . ولما شب عن الطوق وبلغ مبلغ الرجال أصبح من كتاب الأندلس الذين يشار إليهم بالبنان ، كما أحرز قصب الكتابة فألف « بداية المحاسن وغاية المحاسن ) ومجموعة تتضمن ما أتجه من نثر أدبى ، كما ألف من الكتب « قلائد العقيان ومطمح الأنفس » « 5 » ومن رسائله قوله :
« سيدي : لا عدمت ارتفاقا « 6 » ولا حرمت تكيّفا من السعد اتفاقا ، أنا الآن مشتغل البال لا أفرّق بين الإعراض والإقبال . وعند توجهى أفرغ لك ما حضر « 7 » ، ومثلك أرجأ الأمر وانتظر « 8 » ، وفي علم اللّه تعالى لو أمكنني لحملتك على كامل وأوردتك منه أعذب المناهل ، وأبحت لك السعد ثغرا ترتشفه ، وخلعته بردا عليك تلتحفه ، لكن الزمان لا يجد « 9 » وصروفه لا تجد .
وعلى أي حال فلا بد أن تجد فراك ونحمد سراك ( سفرك ) إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) نسبة إلى بايرة إحدى مدن البرتغال .
( 2 ) المعجب ص 75 - 76 .
( 3 ) المصدر نفسه 165 - 166 .
( 4 ) نفح الطيب ج 9 ص 242 .
( 5 ) المصدر نفسه ج 9 ص 248 .
( 6 ) يقصد الرفق .
( 7 ) يقصد أنه يعبر له عما يجيش في صدره من هموم عند أول لقاء .
( 8 ) يعنى أن لك من السلطات ما يستطيع إرجاء الأمور أو النظر فيها سريعا .
( 9 ) يعنى أن الزمان لا ينيل الإنسان كل رغائبه .