يا سيدتي هذا حرّ * لم يعرف قبلك سيّده
الليل وطيفك يعرفه * إن كان فؤادك بجحده
كم يوحى طرفك لي غزلا * وأنا في شعري أنشده
وتساجلنى الأطيار هوى * في الدّوح « 1 » أبيت أردّده
للصبح سناؤك « 2 » أبيضه * لليل غرامى أسوده « 3 »
أحببت قلاك « 4 » فمطلقه * عندي عذب ومقيّده
إن ضلّ حنا ؟ ؟ ؟ ك عن قلبي * فأنا بولوعى أرشده
شوقى إن بنت يضاعفه * صبري إن جرت يؤكده
خلّان هما شما فلك * طرفي مع طرفك يرصده « 5 »
ومن آثار الحصري ديوان زهر الآداب وثمر الألباب الذي تقدمت الإشارة إليه ، وكتاب المصون في سر الهوى المكنون . وله ديوان « المعشّرات » . وهو في شعره في هذا الديوان وفي ديوان « ذيل الاقتراح » متأثر بأبى العلاء المعرى في لزومياته في التقيد فيما ليس بضروري من قيود فيما نظم . فقصائد « المعشّرات » مرتبة على حروف الهجاء ، وكل قصيدة منها عشرة أبيات تبدأ جميعها بحرف الهجاء في القافية . فإذا كانت القصيدة من قافية الهمزة أو التاء أو الظاء ، جاءت أبياتها العشرة مبدوءة بالحرف نفسه . وقصائد ديوان « ذيل الاقتراح » عددها تسع وعشرون بعدد حروف الهجاء . وكل قصيدة منها خمسة عشر بيتا يلتزم الحرف الواحد في أوائل الأبيات وأواخرها .
ولأبى الحسن الحصري ديوان فريد في نوعه سماه « افتراح القريح واجتراح الجريح » في رثاء ولده عبد الغنى الذي أنجبه من زوجته التي هجرته ومات وهو في التاسعة من عمره ،
هامش
( 1 ) الدوح : الشجر الملتف .
( 2 ) السنى : الضوء .
( 3 ) يقصد أن بياض الصبح مصدره نورها وغرامى يثير آلامى فكأن سواد الليل مأخوذ من غرامى .
( 4 ) القلى : الصدود .
( 5 ) في كلمة شوقى تورية ، يقصد شوقى الشاعر وشوقه بمعنى الحب وهو المقصود . فحيثما تبعد يضاعف كلفه بها . وفي لفظة صبري تورية كذلك ، فأحد المعنيين صبري الشاعر والمعنى الثاني الصبر على بعدها .