ما المولّه « 1 » * من سكره لا يفيق
يا له سكران من غير خمر * ما للكثيب « 2 » المشوق
يندب الأوطان هل تستعاد * أيامنا بالخليج
وليالينا ؟ إذ يستفاد * من النسيم الأريج « 3 »
مسك دارينا وإذ يكاد * حسن المكان البهيج
أن يحيينا نهر أظلّه * دوح « 4 » عليه أنيق
مؤنّق فينان « 5 » والماء يجرى * وعائم وغريق
من جنى الرّيحان « 6 »
ومما هو جدير بالذكر أن فن الموشحات الذي هو من ابتكار مسلمى الأندلس قد نهض نهضة ملموسة في عهد ملوك الطوائف وفي عهد المرابطين والموحدين كما ذكرنا .
الشعر في المغرب الحصري :
ويعتبر الشاعر القيرواني المشهور أبو الحسن علي بن عبد الغنى الكفيف المعروف بالحصرى زعيم صناعة الشعر في عصره . وقد ولد بالقيروان ونشأ بها واشتهر أمره وذاع ذكره فيها . ولما غزا الهلاليون تونس ودمروا مدينة القيروان وحطموا مسجدها الجامع ، فر الحصري محزونا إلى مدينة سبتة بالمغرب الأقصى ، ومنها إلى بلاد الأندلس ، وذلك في منتصف القرن الخامس الهجري ، فتنافس عليه ملوك الطوائف لذيوع شهرته وعلو مكانته الأدبية .
وكان أبو الحسن الحصري معاصرا لأبى العلاء المعرى « 7 » ، وهما يجتمعان في الأدب
هامش
( 1 ) من الوله ( بفتح الواو واللام ) الحيران الحزين .
( 2 ) الكثيب : التل من الرمل .
( 3 ) ذو الرائحة الزكية .
( 4 ) الدوح : الشجر الملتف .
( 5 ) من الفتن ( بفتح الفاء والنون ) الغصن .
( 6 ) يقصد أن النهر قد فترت عليه الرياحين ، فمنها العائم ومنها الغريق ، وقد أوجدت جوا عطريا ، فالرائى ينظر ماء كالفضة ويشم رائحة عطرية ويعجب بهذه الطبيعة التي تتفنن في الجمال .
( 7 ) أنظر ما ذكرناه عن أبي العلاء المعرى في الجزء الثالث من هذا الكتاب ( الطبعة السابعة ، القاهرة 1365 ) ص 365 - 368 .