الذين كانوا بدورهم ينشئون وكالات من هذا النوع في بلاد الشام والعراق والحجاز « 1 » .
أما القياسر فهي « كالخان العظيم تغلق عليها أبواب حديد ، وتطيف بها دكاكين وبيوت بعضها على بعض « 2 » » . والقيسارية مجموعة من المباني العامة على هيئة رواق من أروقة الدير ، وبها حوانيت ومصانع ومخازن ، وأحيانا مساكن « 3 » » . وقد كثرت القياسر في العصر الفاطمي وعمرت بالتجار الوافدين عليها من كل فج « 4 » . كما كثرت الحانات بمصر في ذلك العهد « 5 » وارتفعت إيجاراتها ، حتى بلغ إيجار الخان بمدينة الفسطاط اثنى ألف دينار في السنة « 6 » .
وقد وصف المقدسي « 7 » أسواق الفسطاط في عهد الفاطميين فقال : « به أطعمة لطيفة وأدامات ( بضم الألف مع الهمزة ) نظيفة ، وحلاوات رخيصة ، كثير الموز والرطب .
غزير البقول والحطب ، خفيف الماء صحيح الهواء » . وكانت أسوافها في غاية النظافة والنظام ، وتصطف فيها القياسر والدكاكين العامرة بمختلف أنواع السلع ، وقد بلغ من ازدحام أسواقها بالناس أن شبهت بالجوامع . ومن أشهر أسواقها سوق القناديل ، وقد بلغ من روعة هذه الأسواق ما ذكره المقدسي « 8 » الذي شاهد المدن العظام . فقال :
هامش
( 1 ) ابن ميسر : أخبار مصر ص 62 .
( 2 ) رحلة ابن جبير ص 241 .
( 3 ) انظر مادة قيسارية في دائرة المعارف الإسلامية .
( 4 ) أمدنا المقريزي ( خطط ج 2 ص 86 - 91 ) بكلام مستفيض عن القياسر في مصر . ومن هذه القياسر : قيسارية ابن قريش ، وقيسارية الشرب ، وقيسارية ابن أبي أسامة ، وقيسارية بيبرس ، وقيسارية سنقر الأشقر ، وقيسارية جهاركس ، وقيسارية العصفر حيث يدق العصفر ، وقيسارية العنبر ، وقيسارية الجامع الطولوني ، وقيسارية ابن ميسر الكبرى حيث يباع الكتان الأبيض والأزرق والطرح ، وقيسارية عبد الباسط وبها مارستان ووكالة .
( 5 ) ومن أهمها خان مسرور حيث كانت تباع مهمات الأساطيل والرقيق وخان السبيل لإيواء أبناء السبيل والمسافرين بدون أجر ، وخان منكورش ، وخان الخليلي ( المقريزي : خطط ج 4 ص 93 - 94 ) .
ويلاحظ أن بعض هذه الفنادق والقياسر والخانات يرجع إلى العهد المملوكى ، فإن بعضها لا يزال باقيا حتى الآن .
( 6 ) انظر كتابي تاريخ الدولة الفاطمية ص 618 - 620 .
( 7 ) أحسن التقاسيم ص 197 .
( 8 ) المصدر نفسه ص 199 .