إلى 20 % « 1 » ، ويرجع ذلك إلى اختلاف أنواع السلع وقيمتها وجنسيات التجار . فكان تجار المسلمين الوافدون من الشرق أو العرب يؤدون رسوما أقل مما يؤديه تجار المسيحيين .
ولم يكن التجار الأوربيون يعاملون معاملة واحدة ؛ فكانت الرسوم الجمركية تخفض على واردات دور الصناعة ، من الخشب والحديد بسبب حاجة الدولة إلى هذه المواد .
هذا عدا رسوم إضافية يدفعها التاجر مقابل استخدام المترجمين والحمالين وعمليات الوزن « 2 » .
وإذا وصلت السلع إلى الميناء نقلت إلى الفندق أو الوكالة حيث يجرى تثمينها بواسطة سماسرة تعينهم الدولة التي تستولى على ما تحتاج إليه من بعض المواد كالحديد والخشب والقطران « 3 » ، وتسمح للتجار الأوربيين بإقامة الفنادق في الموانىء الهامة ، ولكل جالية أوربية فندقها الخاص ، تقيم فيه وتحفظ فيه بضائعها ، ويضم الفندق كنيسة صغيرة يقيمون فيها شعائرهم الدينية ، وفرن يصنعون فيه الخبز ، وحمام ، ودار لصنع النبيذ . وتختار الجالية واحدا من أفرادها يطلق عليه اسم الفندقى الإشراف على الفندق ، وهو مسؤول أمام الحكومة « 4 » .
ويبدو أن الفنادق لم تكن منتشرة في الموانى فحسب ، بل كانت منتشرة أيضا في داخل البلاد : فقد ذكر ابن حوقل أنه كانت هنالك فنادق بمحلة صرد والبجوم والكريون « 5 » .
ولا يبعد أن يكون عدد هذه الفنادق قد تضاعف في العصر الفاطمي بسبب رواج التجارة ووفرة رؤوس الأموال وشدة إقبال التجار الأجانب على ارتياد أسواق مصر « 6 » .
وكان التجار المسلمون يقيمون وكالات خاصة بهم بمثابة مخازن لبضائعهم ومنازل يقيمون بها عندما يقيمون بمصر . وتصبح هذه الوكالات صلة بينهم وبين التجار المصريين
هامش
( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ص 463 .
( 2 ). 293 - 193 . pp . l , emot , dyeH( 3 ) ابن مماتي ص 327 .
( 4 ) المقريزي ( خطط ج 2 ص 92 - 94 ) ومنها فندق بلال المغيثى حيث تباع صناديق الذهب والفضة ، وفندق الصالح ، وفندق ابن قريش ، وفندق دار التفاح حيث ترد إليه الفواكه التي تنبت في بساتين ضواحى القاهرة من التفاح والكمثرى والسفرجل . وتنقل من هذا الفندق إلى سائر أسواق القاهرة ، وفندق طرنطاى وينزل به تجار الزيت الوافدون من الشام .
( 5 ) ابن جوقل : المسالك والممالك ص 89 ، 90 ، 91 .
( 6 ) البراوى ص 271 .