وفي عهد الفاطميين بنى الخليفة العزيز كثيرا من القصور التي تدل على وفرة ثروة مصر . من ذلك القصر الغربى ، وكان يقع غربى القصر الشرقي الذي بناه جوهر الصقلى للخليفة المعز شرقي مدينة القاهرة ، وكان أصغر من القصر الشرقي ، لذلك أطلق عليه القصر الغربى الصغير تمييزا له عن القصر الشرقي الكبير وهو القصر الذي بناه المعز .
وقد بنت الملكة تغريد زوجة المعز قصر القرافة ، وكان يتصل به بستان وحمام .
وقد وصف المقريزي « 1 » هذا القصر فقال . إنه كان قصرا فخما يسر الناظرين ، يتردد عليه أهلوه طلبا للراحة ؛ وبه قنطرة مقامه على قبو يستظل به المسافرون من الشمس .
كما بنت تغريد منازل العز « 2 » ، وهو قصر فخم على شاطىء النيل ، اتخذه ابنها العزيز والخلفاء الفاطميون من بعده للتنزه .
وابتى العزيز قصورا أخرى في عين شمس ، كما بنى في عهده قصر البحر الذي يقول فيه ابن خلكان « 3 » إنه لا يوجد شبيه له في الشرق ولا في الغرب . كذلك أسس العزيز قاعة للذهب التي كان يجتمع فيها مجلس الملك ، وكانت مؤثثة أثاثا فخما ، ومزينة بالستور والطنافس الحريرية المزركشة بالذهب . وكانت كلها من رسم واحد ولون واحد .
وفي صدر قاعة الذهب حشية عليها عرش الخليفة المحجوب بستور ، حتى إذا جلس وانعقد المجلس رفعت تلك الستور .
ويمتاز الفاطميون ببناء المناظر ، وهي أماكن اتخذها الخلفاء في القاهرة ومصر « 4 » ، والروضة والقرافة وغيرها للتنزه والاحتفال ببعض الأعياد . وقد عدد المقريزي ( خطط ج 1 ص 465 ) هذه المناظر ووصف الاحتفال فيها ببعض الأعياد ، وهذه المناظر هي : الأزهر ، اللؤلؤة ، الدكة ، المقس باب الفتوح ، البعل ، التاج ، الخمسة وجوه ، الصناعة ، دار الملك ، منازل العز ، الهودج ، بركة الحبش ، الأندلس قبة الهواء ، السكرة .
( ج ) في الأندلس :
ولم تكن قصور الأمويين في الأندلس بأقل روعة وبهاء من قصور العباسيين والطولونيين والفاطميين . فقد اشتهرت قرطبة والزهراء وطليطلة وغيرها من مدن
هامش
( 1 ) ج 1 ص 415 .
( 2 ) راجع وصف هذا المنزل في المقريزي : خطط ج 1 ص 485 . المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 234 - 235
( 3 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 152 .
( 4 ) وهي الفسطاط وأطلال العسكر والقطائع .