ومسطحات مظللة بالأشجار ، وكانت الأروقة تسمى بالأربعينى أو الستينى أو الثسعينى ، على قدر الغلمان الذين يجتمعون في كل منها .
وقد ابتدع المتوكل - كما رأينا - نوعا من القصور يسمى الحيري ، ينقسم ثلاثة أقسام . أوسطها الباب الأكبر ، وإلى جانبه البابان الصغيران . وكان هذا الخليفة يتخذ في طريق الوصول إلى قصره ثلاثة أبواب ضخمة يدخل منها الفارس برمحه ، وحذا الناس حذو المتوكل في هذا النوع من البناء . ومن أشهر هذه القصور « قصر التاج » الذي وضع أساسه الخليفة المعتضد في الجانب الشرقي من دجلة على مقربة من القصر الحسنى الذي كانت تقيم فيه بوران بنت الحسن بن سهل وزوج الخليفة المأمون ، ثم أتمه الخليفة المكتفى ، ويقول ياقوت « 1 » إن واجهة قصر التاج كانت على خمسة عقود أقيم كل عقد منها على عشرة أساطين من الرخام .
وكانت قصور الخلفاء أشبه بمدن كبيرة لاتساعها . يشتمل على دور وبساتين ومسطحات تظللها الأشجار ، كما كانت تشتمل على قاعات ذات قباب وأروقة . ويزيد في جمال هذه القصور البرك والأنهار الجارية . وقد رأينا أن الخليفة القادر كان يجلس في قصره المعروف ببيت الرصاص « بين يديه نهر يجرى الماء فيه إلى دجلة « 2 » » .
ومن أحسن البساتين التي كانت تلحق بقصور الخلفاء بستان القاهر المعروف ببستان النارنج الذي وصفه المسعودي « 3 » فقال : « وكان القاهر . . . بستان من ريحان ، وغرس من النارنج ، قد حمل إليه من البصرة وعمان مما حمل من أرض الهند ، قد اشتبكت أشجاره ولاحت ثماره كالنجوم من أحمر وأصفر . وبين ذلك أنواع العروس والرياحين والزهر ، وقد جعل مع ذلك في الصحن أنواع الأطيار من القمارى والدباسى والشحارير « 4 » والببغاء ، مما قد جلب إليه من الممالك والأمصار ، وكان في غاية الحسن » .
( ب ) في مصر :
وقد تأثر الطولونيون في تشييد قصورهم بالبناء الجيرى ، فبنى أحمد بن طولون قصره
هامش
( 1 ) انظر لفظ « التاج » في معجم البلدان .
( 2 ) هلال الصابى : تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء ص 420 .
( 3 ) مروج الذهب ج 1 ص 528 .
( 4 ) هذه كلها أنواع من الحمام .