يا بنى العباس صدّوا * ملك الأمر معدّ
ملككم كان معارا * والعوارى تستردّ
فطرب الخليفة وأقطعها أرضا لا تزال تعرف إلى اليوم في مدينة القاهرة باسم أرض الطبالة .
وقد أولع أمويو الأندلس بالغناء والموسيقى ، وأجزلوا العطاء للمغنين والموسيقيين ، وقد قيل أن علون وزرقون كانا أول من دخل هذه البلاد من المغنين وذلك في عهد الحكم ابن هشام ( 180 - 206 ه ) ، الذي اشتهر منصور اليهودي بالغناء في زمانه . وفي عهد عبد الرحمن الأوسط ( 206 - 238 ه ) وفد على الأندلس أبو الحسن علي بن نافع الملقب بزرياب « 1 » . وقد روى المقرى قصة هذا المغنى ، وكيف تفوق على أستاذه إسحاق ابن إبراهيم الموصلي الذي خيره بين الموت والنفي ، وكيف رحل إلى قرطبة فقربه عبد الرحمن إليه وأجزل له العطاء ، وكيف أصبح لفن للغناء على يديه مكان ملحوظ بين الفنون في هذه البلاد . على ما ذكرناه في الجزء الثاني من هذا الكتاب .
3 - قصور الخلفاء والأمراء والوزراء
( ا ) في الدولة العباسية :
اتخذت دور بغداد وسامرا وغيرهما من أمهات المدن في هذا العصر على مثال دور الفرس والروم ، وكانت مبنية بالآجر ومغطاة بالكلس . وتقسم دور الأغنياء ثلاثة أقسام هي : مقاصير الحرم ، وحجرات الخدم ، ومجالس السلام الخاصة بالضيافة .
ويحيط بها حدائق غناء تزرع فيها الفاكهة والرياحين . وقد حليت جدرانها وسقوفها بالفسيفساء المذهبة والرسوم الملونة . وزينت أسطحها بالقباب المرفوعة على عمد دقيقة تظهر للعين كأنها معلقة في الفضاء . ويحيط بكل دار سور واحد . أما دور العامة فلم يكن لها أسوار تحيط بها . وإنما كانت نوافذها تطل على الشوارع ، حتى إن المار ليستطيع أن يرى من بداخلها .
وكانت قصور الخلفاء تشتمل على دور واسعة ، وقباب وأروقة وبساتين
هامش
( 1 ) أطلق عليه هذا اللقب لسواد لونه وفصاحة لسانه تشبيها له بطائر أسود حسن الصوت .