خلّنا الجبال تسير فيه وقد غدت * عددا يسير بها العديد الأكثر
ذكروا بطلعتك النبىّ فهللوا * لما طلعت من الصفوف وكبروا
حتى انتهت إلى المصلّى لابسا * نور الهدى يبدو عليك ويظهر « 1 »
ومن روائع قصائد البحتري هذه القصيدة السينية التي وصف فيها إيوان كسرى
حضرت رحلي الهموم فوجهت * إلى أبيض المدائن عنسى « 2 »
أتسلى عن الحظوظ وآسى * لمحلّ من آل ساسان درس
وهم خافضون « 3 » في ظلّ عال * مشرف يحسر العيون ويخشى « 4 »
حلل لم تكن كأطلال سعدى * في قفار من اليسابس ملس « 5 »
نقل الدهر عهدهن عن الجدة * حتى غدون أنضاء لبس « 6 »
فكأن الحرماز « 7 » من عدم الإنس * وإخلاله بنية رمس
لو تراه علمت أنّ الليالي * جعلت فيه مأتما بعد عرس
فإذا ما رأيت صورة أنطا * كية ارتعت بين روم وفرس « 8 »
والمنايا موائل وأنوشر * وان يزجى الصفوف تحت الدرفس « 9 »
هامش
( 1 ) ديوان البحتري ( طبعة القسطنطينية سنة 1300 ه ) ص 10 - 11 .
( 2 ) في هذا البيت وما بعده يقول حلت الهموم بساحتى فركبت حملى إلى قصر المدائني الأبيض لأتسلى عن حظى ، وآسى لما درس من قصور آل ساسان .
( 3 ) خافضون ناعمو العيش .
( 4 ) يرد النظر كليلا متعبا ، من قوله تعالى في سورة الملك ( ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) .
( 5 ) أي هذه الآثار العظيمة ليست كأطلال البدو في القفار الخلوية .
( 6 ) أنضاء لبس أي ثياب بالية .
( 7 ) الحرماز أحد القصور في الإيوان .
( 8 ) في هذا وفي الستة الأبيات التالية من القصيدة لم نذكر منها إلا البيت التالي وتركنا الأبيات الخمسة التي تليه خشية التطويل ، يصف صورة على جدار القصر تمثل معركة دار في أنطاكية بين كسرى والروم .
( 9 ) الرواية الكبيرة .