1 - أمراء الشعر العباسي :
( ا ) البحتري :
وقد ظهر في هذا العصر كثير من أفذاذ الشعر من أمثال أبى تمام والبحتري وابن الرومي والمتنبي والمعرى والشريف الرضى .
ولد أبو عبادة الوليد البحتري ( 206 - 285 ه ) القحطانى الطائي بمدينة منبج ونشأ بها ، وزار بعض مدن الشام كالمعرة وحلب وحمص حيث لقى بها أبا تمام وأخذ عنه . ثم قصد العراق وأقام ببغداد وسامرا حيث ذاع صيته ، واتصل بالخليفة المتوكل ووزيره الفتح بن خاقان وأمراء الدولة العباسية في ذلك الوقت ، ومدحهم ونال جوائزهم .
وقد حضر قتل المتوكل ، ثم اتصل بحاشية بعض خلفاء هذا الخليفة ، ومات في عهد المعتضد وقد ناهز الثمانين من عمره .
وقد شهد كبار الشعراء بعلو كعبة في الشعر ؛ فقد أنشد البحتري أستاذه أبا تمام شعرا فقال له : « أحسنت ! أنت أمير الشعراء بعدى » . وقيل للبحترى : « أيكما أشعر ، أنت أم أبو تمام ؟ فقال : جيده خير من جيدى ، ورديئى خير من ديئه » .
وكان يقال لشعر البحتري سلاسل الذهب وهو في الطبقة العليا . وقيل لأبى العلاء المعرى أي الثلاثة أشعر : أبو تمام . أم البحتري ، أم المتنبي ؟ فقال : المتنبي وأبو تمام حكيمان ، وإنما الشاعر البحتري « 1 » :
وقيل في شعر البحتري : « هذا الشعر هو السحر الحلال على الحقيقة والسهل الممتع ، فلله دره . ما أسلس قياده ، وأعذب ألفاظه ، وأحسن سبكه ، وألطف مقاصده ، وليس فيه من الحشو شئ ، بل جميعه نخب » « 2 » .
ومن أشهر قصائد البحتري القصيدة التي يمدح فيها الخليفة المتوكل ويصف موكبه في يوم عيد الفطر :
اللّه مكّن للخليفة جعفر * ملكا يحسنه الخليفة جعفر
فانعم بيوم الفطر عينا إنه * يوم أغرّ من الزمان مشهّر
أظهرت عز الملك فيه بجحفل * لجب يحاط الدين فيه وينصر
هامش
( 1 ) ابن خلكان ج 2 ص 167 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 177 .