قالت : نعم ! وأحسن أحسن منه وقالت .
للذي ودنا المودة بالضع * ف وفضل البادى به لا يجازى
لا بدا ما بنا لكم ملأ الأر * ض وأقطار شامها والحجازا
فعجب الفتى من حذقها مع حسن جوابها فازداد كلفا بها وقال :
أنت عذر الفتى إذ هتك الست * ر وإن كان يوسف المعصوما
وقد أقامت هذه القينة عند ذلك الفتى الأموي حولا ثم ماتت ، فرثاها وقضى في حاله تلك . فدفنا معا ، وكان من مرثيته لها قوله :
قد تمنيت جنة الخلد للخل * د فأدخلتها بلا اسئتهال
ثم أخرجت إذ تطمعت بالنع * مة منها والموت أحمد حال
وقال أشعب الطامع : هذا سيد شهيد الهوى ، انحروا على قبره سبعين بدنة .
ويلاحظ أن أكثر المغنين والقيان في هذا العصر كانوا من غير العرب كما كانوا في العصر الجاهلي ، لأن العرب لم يحترفوا الغناء أو يشتهروا بالموسيقى ، وإنما برعوا في الشعر وخاصة الفن الغزلى في هذا العصر .
ومن الآلات الموسيقية التي استعملها المغنون والموسيقيون في ذلك العصر :
الصنج ، وبه سمى أعشى قيس صناجة العرب لجودة شعره ، والطنبور ، والدريج وله أوتار كالطنبور ، ويسمى الونّ ، والطنطنة صوت الطنبور وضرب ذي الأوتار . ومن آلات الطرب المزمار ومن أسمائه الناى واليراع « 1 » .
3 - قصور الخلفاء والأمراء :
كان لاختلاط العرب بالروم وغيرهم من الأمم أثر كبير في تغيير عاداتهم وحياتهم الاجتماعية وخاصة في عهد الأمويين . فقد استفاد معاوية من نظم الحكم التي أدخلها الروم في بلاد الشام ، وابتكر ابتكارات لم يسبقه إليها أحد . فهو أول من اتخذ الحشم وأقام الحجاب على بابه ، ووضع المقصورة لخوفه مما جرى لعلى كرم اللّه وجهه ، فإذا سجد قام الحرس على رأسه بالسيوف « 2 » .
وكان من أقدس واجبات الخليفة أن يؤم الناس في صلاة الجمعة وفي الصلوات
هامش
( 1 ) ابن سيدة : المخصص ج 3 ص 11 - 15 .
( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 101 .