وطنا ثانيا . أضف إلى ذلك اندماج هؤلاء العرب في أهالي البلاد الأصليين بالمصاهرة . على أنه برغم هذه الزيادة المطردة في العرب النازحين إلى مصر ، طلب عبيد اللّه بن الحبحاب عامل الخراج من قبل الخليفة هشام بن عبد الملك الأموي ، أن يأذن له في إسكان العرب من قبائل قيس في أرض الحوف الشرقي جهة تلبيس حيث يقيم نفر من جديلة . وسرعان ما بلغ عدد هؤلاء القيسيين خمسة آلاف كما وفد إليها أولاد الكنز الذين يرجع نسبهم إلى ربيعة ابن معد بن عدنان من عرب الشمال ، ونزلت طائفة منهم بأعالي الصعيد ، أي بإقليم أسوان وغيره .
وقد اشتغل العرب باستثمار الأرض وتاجروا في الإبل والخيل ، وحملوا عليها غلات أرضهم إلى القلزم ( وهي مدينة السويس الآن ) حيث كانت تنقل إلى بلاد العرب . على أن اندماج العرب في المصريين اندماجا فعليا زاد زيادة واضحة بعد أن أسقط المعتصم العباسي أسماء العرب من ديوان العطاء ، واعتمد على الأتراك ، فانتشر العرب في الريف ، واحترفوا الزراعة وغيرها طلبا للرزق وأخذ العنصر العربي يصعف شيئا فشيئا .
وكان الشعب في بلاد الأندلس يتألف من عدة عناصر ، من بينها المسلمون من العرب والبربر الدين ساهموا في فتح هذه البلاد بقيادة طارق بن زياد وموسى ابن نصير ، ومن مسيحيي الأندلس من الأسبان الذين دخلوا في الإسلام .
أما العرب فقد نزل كثير من القبائل الجنوبية أو اليمنيين والقبائل الشمالية أو المضريين في أماكن كثيرة ، ونزل فريق من المضريين في طليطلة وسرقسطة وإشبيلية وبلنسبة وغيرها . كما نزل اليمنيون في غرناطة وقرطبة وإشبيلية . ومرسية وبطليوس . وقام العرب بدور هام في الأندلس . وكان للنزاع الذي قام بين هذه القبائل أثر كبير في أضعف الحكم الإسلامي في هذه البلاد .
وعلى الرغم من أن البربر بقيادة طارق بن زياد أبلوا البلاء الحسن في فتح بلاد الأندلس وتحملوا أكثر أعباء هذا الفتح ، نرى العرب يحرمونهم ثمار فتوحهم وينزلونهم الأقاليم الجبلية الوعرة المجدية في الشمال ، حيث استهدفوا لحملات المسيحيين الذين أقاموا والأماكن الحصينة ، على حين نعم العرب بالوديان الخصبة البعيدة عن خطر عصابات المسيحيين لهذا ثارت ثائرة البربر واستعرت حفائظهم
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 531
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٥٣١