الباب التاسع الحالة الاجتماعية
1 - طبقات الشعب
يقصد بالحالة الاجتماعية في بلد من البلاد ، ذكر طبقات المجتمع في هذا البلد من حيث الجنس والدين ، وعلاقة كل من هذه الطبقات بعضها ببعض ، ثم بحث نظام الأسرة وحياة أفرادها وما يتمتع به كل منهم من الحرية ، ثم وصف البلاط ومجالس الخلفاء ، والأعياد والمواسم والولائم والحفلات ، وأماكن النزهة ، ووصف المنازل وما فيها من أثاث وطعام وشراب ولباس ، وما إلى ذلك من مظاهر المجتمع .
كان الخلفاء الراشدون والأمويون من بعدهم يعتمدون على العنصر العربي في إدارة شؤون الدولة العربية التي امتدت فتوحها من أسوار بلاد الصين شرقا إلى المحيط الأطلسى غربا ، على الرغم من أن الدين الإسلامي قام على أساس المساواة بين المسلمين كافة ، لا فرق في ذلك بين عربى وعجمي . يؤيد ذلك ما ورد في القرآن الكريم من الآيات البينات التي تجعل التقوى أساس الحكم بين المؤمنين
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
.
وما أثر عن الرسول أنه قال : « لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى » .
وقد تعصب الأمويون للعرب ونظروا إلى الموالى نظر السيد للمسود مما أثار روح القومية في نفوس هؤلاء الموالى ، فثاروا على الحكم الأموي وانضموا إلى الخارجين على بنى أمية ، وأخذوا يتسلمون الفرص لإزالة دولتهم ، فانضموا إلى المختار ، ثم إلى الخوارج ، كما اشتركوا في فتنة عبد الرحمن بن الأشعث ، وفي فتنة يزيد بن المهلب ، وفي غيرها من الثورات التي كانت ترمى إلى القضاء على بنى أمية .
( 34 - تاريخ الإسلام ، ج 1 )