2 - الفن
تمهيد :
كان يغلب على الجماعة الإسلامية في عهد الرسول والخلفاء الراشدين من بعده البساطة وخشونة العيش والجهاد في سبيل اللّه . فلم يكن المجتمع الإسلامي حينئذ مرتعا خصيبا للفنون الجميلة بأنواعها « 1 » : وفي ذلك يقول ابن خلدون « 2 » :
« فكان الدين أول الأمر مانعا من المغالاة أو البنيان والإسراف في غير القصد » .
ولما اتسعت فتوح العرب واختلطوا بغيرهم من الأمم الأخرى جمعوا شتى الأساليب الفنية القديمة وطبعوها بطابع دينهم الجديد « 3 » . واتسع أفق الفن في أعينهم ، واستطاعوا أن يخرجوا صورا فنية جديدة لا تخرج عما رسمه الدين الإسلامي . على أن الأمر الذي يسترعى النظر ، أن العرب لم يعنوا بفن النحت والتصوير المجسم عنايتهم بالبناء والزخرفة ، لأنهم رأوا في ذلك تشبها بعبدة الأوثان . ولهذا كان العنصر الأساسي في زخرفتهم الرسوم النباتية والهندسية « 4 » .
وقد اتخذ العرب بعد استيلائهم على بلاد الشام وفارس طرازا خاصا للعمارة يتناسب مع حالة معيشتهم ، فامتازت مبانيهم بطرز خاصة من الأعمدة والأقواس أو العقود والقباب ، والمقرنصات أو الدلايات . وهي زخارف بارزة تشبه خلايا النحل ، وتجدها في طبقات ، مصفوفا بعضها فوق بعض في وجهات المساجد وفي المآذن ، وتحت شرفات البناء ، أو في تيجان بعض الأعمدة أو في القباب بين القاعدة المربعة والسطح الدائر . وقد استخدمت المقرنصات للزخرفة في السقوف الخشبية فضلا عن الأبنية الحجرية « 5 » .
هامش
( 1 ) زكى محمد حسن : فنون الإسلام ص 10 .
( 2 ) راجع ما ذكره ابن خلدون في مقدمته في الفصل الثامن « في أن المباني والمصانع قليلة بالنسبة إلى قدرتها وإلى من كان قبلها من الدول » ص ( 312 - 313 ) .
( 3 ) زكى محمد حسن : فنون الإسلام ص 1 .
( 4 ) المصدر نفسه ص 8 و 25 - 43 .
( 5 ) زكى محمد حسن : فنون الإسلام . ص 9 .ehT:nassaH-M ykaZytlucaF eht fo nitelluB)gnitiniaP sdrawot malsl fo eduitittA. 16 - 1 ،pp، ( 1944 -yluJ،iiv-loV،oriaC fo ytisrevinU،strA fo