لذلك مسجد البصرة ، الذي كان فيه حلقة قوم من أهل الجدل يتصايحون في المقالات ، وبجانبهم حلقة للشعر والأدب . وكان الذين يحضرون هذه الحلقات من شعوب وديانات مختلفة . وهكذا أخذت الثقافات التي كان للإسلام أثر كبير في مزجها ، تلتقى في تلك المراكز على مر السنين حتى امتزج بعضها ببعض . فإن من اعتنق هذا الدين من غير العرب كان يرى لزاما عليه أن يتعلم العربية وآدابها حتى يتيسر له قراءة القرآن ودراسته . وبذلك بجمع بين ثقافته القومية والثقافة العربية .
وكانت النفقات التي خصصت لدور العلم في صدر الإسلام قليلة ، وذلك يرجع إلى زهد المدرسين واكتفائهم بما كانوا يصيبونه من الفيئ والصدقة . وقد اقتصرت نفقات دور العلم على المساعدات المالية التي كان يقدمها الخلفاء إلى الزهاد الذين حبسوا أنفسهم في المساجد للعبادة .
وقد أثر عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى والى حمص : انظر إلى القوم الذين نصبوا أنفسهم للفقه وحبسوها في المسجد عن طلب الدنيا ، فاعط كل رجل منهم مائة دينار يستعينون بها على ما هم عليه من بيت المال حين يأتيك كتابي هذا ، فإن خير الخير أعجله والسلام .
1 - الكيمياء والطب :
اشتغل المسلمون في عهد الأمويين بالعلوم الطبية ولا سيما الكيمياء التي لا يبعد أن يكونوا قد أخذوها عن اليونان .
وكان خالد بن يزيد أول من عنى بنقل الطب والكيمياء إلى العربية ، فدعا جماعة من اليونانيين من مدرسة الإسكندرية حيث راجت صناعة الكيمياء ، وطلب إليهم أن ينقلوا له كثيرا من الكتب اليونانية القبطية التي تناولت البحث في صناعة الكيمياء العملية . وعمل على الحصول على الذهب عن طريق الكيمياء كما تقدم « 1 » ، كما طلب إليهم أن يترجموا كتب جالينوس في الطب ، ووضع بذلك أساس التعاليم الطبية .
هامش
( 1 ) 60 .p،noitasiliviC barA ehT،lleH