ويقوم الحراس على حراسة هذه الأبواب التي تغلق إذا قامت ثورة في المدينة ، فينقطع الاتصال بين أجزائها المختلفة .
( ا ) تأسيس البصرة :
لم يطب للعرب المقام في « المدائن » قاعدة بلاد الفرس . لعدم تعودهم معيشة المدن الكبيرة ، لأنهم فطروا على حب الصحراء ذات الفضاء الواسع والهواء النقى والكلأ والمراعى لما شيتهم التي هي أعز أموالهم ، ولأن الخليفة عمر أراد أن لا يحول بينه وبين المسلمين بحر إذا أراد أن يمدهم بالجند . لذلك شرع العرب في بناء البصرة ثم الكوفة ، فاختط عتبة بن غزوان البصرة في ربيع سنة 16 ه .
وكانت البصرة في مبدأ أمرها أشبه بالقرية منها بالمدينة . فأنشىء بها أولا المسجد « 1 » ، وبنى بجواره دار الإمارة ، وحولها خطط ، لكل قبيلة منها خطة ومسجد ومقبرة ، وقد اتخذت الدور من الغاب أولا . ولما وجدوا أن الغاب لا يقوى على مقاومة النار بنوا الدور باللبن ثم بنوها بالآجر والحجارة بعد أن اتسعت ثروتهم .
ولم يكد يمضى على تأسيس البصرة عشرون سنة حتى أصبحت من أهم المراكز التجارية في العالم الإسلامي وخاصة في التجارة بين الهند والصين بحرا . وبذلك حلت محل الأبلة على الخليج الفارسي « 2 » ، ولم تلبث أن أصبحت مقصد القوافل ومحط رجال الشرق والغرب من مجاهل الصين إلى مفاوز الصحراء الكبرى .
وكان معظم سكان البصرة من ربيعة ومضر ، ثم وفدت إليها جاليات من الهند والسند والصين ، كما تردد عليها كثير من العرب للتجارة . وكان من أثر ذلك أن ظهرت فيها حياة أدبية جديدة وتأثرت الحركة الإسلامية بالفلسفة اليونانية القديمة كما تقدم .
( ب ) تأسيس الكوفة :
ولكن العرب استوخموا مدينة البصرة لكثرة مياهها ومستنقعاتها ،
هامش
( 1 ) بنى أولا باللبن والطين وسقف بالعشب ، ثم جدده زياد بن أبيه سنة 44 ه فبناه بالآجر والجص وسقفه بخشب الساج .
( 2 ) الطبري ج 4 ص 148 ، 150 - 158 .