تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
من النار فافعل ، وإياك ان تصبح وتمسي وفي قلبك غش لرعيتك ، فقد قال « 1 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « * 1 » : من أصبح غاشا لرعيته لم يرح رائحة الجنة . قال : فاشتد بكاء هارون فأمسك عنه الفضيل ، فلما أفاق قال « 2 » : هل عليك دين ؟ قال الفضيل : نعم عليّ دين « 3 » لربي لم يحاسبني عليه ، فالويل لي ان حاسبني والويل لي ان لم يلهمني حجتي ، فقال الرشيد : انما أردت دين العباد ، قال : لا ، فإن ربي لم يأمرني بذلك بل امرني ان أصدق وعده « 4 » وأطيع امره « 5 » ، فقال تعالى « * 2 » :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
فقال له هارون « 6 » : هذه ألف دينار خذها وانفقها على عيالك وتقو بها على عبادة ربك فهي من وجه « 7 » حلال ، فقال : سبحان اللّه انا أدلك « 8 » إلى النجاة وأنت « 9 » تدعوني إلى النار ؟ ثم سكت « 10 » فلم يكلمنا . فخرجنا من عنده ، فلما صرنا على الباب سمعنا امرأة « 11 » من نسائه تقول : يا هذا قد ترى ما نحن فيه من الضائقة وسوء الحال ، فلو قبلت منه هذا المال لتقوينا به على زماننا ، فقال لها : انما مثلي ومثلكم كقوم لهم بعير « 12 » يأكلون من كسبه ، فلما كبر وعجز « 13 » عن الكسب نحروه واكلوا لحمه « 14 » . فلما سمع الرشيد ذلك قال : يا فضل ادخل بنا اليه فلعله يقبل منا هذا المال ، فدخلنا عليه ثانية « 15 » ، فلما أحس بنا خرج فجلس على السطح على التراب وجلس الرشيد إلى جانبه وجعل يكلمه فلم يجبه ، فخرجت جارية سوداء « 16 »
هامش
( 1 ) فقد قال . . . فلما افاق : ساقطة ب . ( 2 ) له هارون : زائده ب . ( 3 ) علي دين : ساقطة ف . ( 4 ) ساقطة : ف . ( 5 ) ساقطة : ف . ( 6 ) ساقطة : ف . ( 7 ) من وجوه الحل : ف . الحل : ب ؛ م . ( 8 ) أدعوك : ب . ( 9 ) وتدعوني : ب ؛ ف . ( 10 ) صمت : ف ؛ ب . ( 11 ) امرأته : ب . من نسائه : ساقطة ( 12 ) جمل : ب . ( 13 ) وعجز عن ذلك : ساقطة ب . ( 14 ) واكلوه : ف . ( 15 ) ساقطة : ط . ق ؛ م . ثانيا : ب . ( 16 ) ساقطة : ط . ق ؛ م . ( * 1 ) قارن الحديث في المستطرف 1 / 106 . ( * 2 ) القرآن الكريم ، الذاريات 56 ، 57 ، 58 .
النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 340 | عبد الرحمن بن نصر الشيزري