من النار فافعل ، وإياك ان تصبح وتمسي وفي قلبك غش لرعيتك ، فقد قال « 1 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « * 1 » : من أصبح غاشا لرعيته لم يرح رائحة الجنة . قال :
فاشتد بكاء هارون فأمسك عنه الفضيل ، فلما أفاق قال « 2 » : هل عليك دين ؟
قال الفضيل : نعم عليّ دين « 3 » لربي لم يحاسبني عليه ، فالويل لي ان حاسبني والويل لي ان لم يلهمني حجتي ، فقال الرشيد : انما أردت دين العباد ، قال : لا ، فإن ربي لم يأمرني بذلك بل امرني ان أصدق وعده « 4 » وأطيع امره « 5 » ، فقال تعالى « * 2 » :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
فقال له هارون « 6 » : هذه ألف دينار خذها وانفقها على عيالك وتقو بها على عبادة ربك فهي من وجه « 7 » حلال ، فقال : سبحان اللّه انا أدلك « 8 » إلى النجاة وأنت « 9 » تدعوني إلى النار ؟ ثم سكت « 10 » فلم يكلمنا . فخرجنا من عنده ، فلما صرنا على الباب سمعنا امرأة « 11 » من نسائه تقول : يا هذا قد ترى ما نحن فيه من الضائقة وسوء الحال ، فلو قبلت منه هذا المال لتقوينا به على زماننا ، فقال لها : انما مثلي ومثلكم كقوم لهم بعير « 12 » يأكلون من كسبه ، فلما كبر وعجز « 13 » عن الكسب نحروه واكلوا لحمه « 14 » .
فلما سمع الرشيد ذلك قال : يا فضل ادخل بنا اليه فلعله يقبل منا هذا المال ، فدخلنا عليه ثانية « 15 » ، فلما أحس بنا خرج فجلس على السطح على التراب وجلس الرشيد إلى جانبه وجعل يكلمه فلم يجبه ، فخرجت جارية سوداء « 16 »
هامش
( 1 ) فقد قال . . . فلما افاق : ساقطة ب .
( 2 ) له هارون : زائده ب .
( 3 ) علي دين : ساقطة ف .
( 4 ) ساقطة : ف .
( 5 ) ساقطة : ف .
( 6 ) ساقطة : ف .
( 7 ) من وجوه الحل : ف . الحل : ب ؛ م .
( 8 ) أدعوك : ب .
( 9 ) وتدعوني : ب ؛ ف .
( 10 ) صمت : ف ؛ ب .
( 11 ) امرأته : ب . من نسائه : ساقطة
( 12 ) جمل : ب .
( 13 ) وعجز عن ذلك : ساقطة ب .
( 14 ) واكلوه : ف .
( 15 ) ساقطة : ط . ق ؛ م . ثانيا : ب .
( 16 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( * 1 ) قارن الحديث في المستطرف 1 / 106 .
( * 2 ) القرآن الكريم ، الذاريات 56 ، 57 ، 58 .