إليك من خير أو شر ، فاختر « 1 » أيهما شئت ، قال سليمان : ارفع إليّ حوائجك يا ابا حازم ، قال : هيهات ! فإني قد رفعتها إلى من لا تحجب دونه الحوائج فما أعطاني منها قنعت ، وما منعني منها رضيت وذلك اني نظرت « 2 » في هذا الامر فإذا هو على قسمين : أحدهما لي والآخر لغيري ، اما « 3 » ما كان لي فلو اني احتلت فيه بكل حيلة ما وصلت اليه قبل أوانه الذي قدر لي فيه ، واما الذي لغيري فذلك الذي لا تطمع نفسي فيه ، وكما منع غيري من رزقي كذلك منعت انا من رزق غيري « 4 » .
ثم تركه وانصرف « 5 » قال :
فما برح سليمان بعد ذلك متواضعا « 6 » حتى مات « 7 »
- الروضة الثالثة -
ما حكاه « * 1 » أبو القاسم عبد العزيز بن حسن باسناده ان أمير المؤمنين المنصور « 8 » بعث إلى الأوزاعي « * 2 » وهو بالساحل فاحضر عنده ، فلما استقر به المجلس قال له المنصور : ما الذي ابطأك عنا يا اوزاعي ؟ قال : وما الذي تريد مني يا أمير المؤمنين ؟ قال : أريد الاخذ عنك والاقتباس منك ، قال : يا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) لنفسك : زائده ط . ق ؛ م .
( 2 ) إلى هذا الحال : زائدة ط . ق ؛ م .
( 3 ) اما ما كان لي فلو اني . . .
الذي لغيري : ساقطة ب .
( 4 ) رزقه : ب .
( 5 ) ثم خرج : ب .
( 6 ) مستضعفا : م ؛ ط ؛ ق .
( 7 ) حتى مات : ساقطة ب .
( 8 ) ساقطة : م .
( * 1 ) قارن الحكاية في احياء علوم الدين 2 / 348 - 351 . وهي مفصلة على لسان عبد اللّه بن المبارك عن رجل من أهل الشام في عيون الأخبار 2 / 338 - 341 . وفي العقد الفريد 2 / 237 - 238 . وجزء منها في سراج الملوك ص 54 - 55 .
( * 2 ) الأوزاعي ( 88 - 157 ه ) : هو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد أبو عمر الأوزاعي من أهالي اليمن ، وقيل إنه من الاوزاع ، والمعروف عنه انه ولد في لبنان وعاش في بيروت وكان اماما ومحدثا وفقيها لأهل الشام ، له مؤلفات عدة اشهرها كتاب السنن في الفقه ، وكتاب المغازي ، ومن مآثره انه أجاب في سبعين ألف مسألة وكان من اعلم أهل السنة في زمانه . قارن عنه : طبقات الشافعية لأبي إسحاق الشيرازي ص 76 المعارف لابن قتيبة ص 217 . الفهرست ص 318 . البداية والنهاية 10 / 115 وما بعدها .