قد كان عتبك مرة مكتوما * فاليوم أصبح ظاهرا معلوما
نال الأعادي سؤلهم ومناهم * لما رأونا ظاعنا ومقيما
واللّه لو أبصرتني لرحمتني * والدمع يجري كالجمان سجوما
هبني أسأت فعادة لك أن ترى * يا سيّدي : متطوّلا مظلوما ؟
ثم أحضرت بعض المغنين الذين من عادتهم حضور مجالس أنسه . وألقته عليه وأمرته أن يغنيه به عندما يرى السرور وقد نشط من نفسه . فامتثل أمرها بالسمع والطاعة . وتوخّى لها بحسن الارتياد تلك الساعة . فلما غنّاه به هام عند سماعه طربا . واتخذ سبيله في بحر بدائعه عجبا . ثم سأل عن " أبي عذرته " « 1 » وإلى من يعزى صحيح نسبته « 2 » . فلما علم بالقصة قام من فوره إليها . وألقى نفسه مبادرا عليها . وعاد بها إلى أحسن أحوالها عنده . وأعاد إليها من محبته ورضاه ما كان خيرا لها ممّا يعدّه . فليكن الملك - أعزّه اللّه - على حذر من حالة « * » يصير العقل فيها بمثابة الأسير المقهور . ويعود ضياء البصيرة وقد غشيه من الظلمة ما سلبه ضياء النور . فإنّ أكثر الدخائل إنما دخلت على الملوك في أوقات خلوتهم . وأعظم الآفات إنما طرقتهم في الأوقات التي كانوا فيها أسراء شهوتهم . فعند ذلك يجد الخاتل سبيلا إلى استذلاله . والمشير بالرأي المودي طريقا ، إلى إلقاء ما زخرفه من باطل قوله . فيكون كلامه المنمّق « 3 » في تلك الحال
هامش
( 1 ) أبو عذرته : المقصود هنا : الملحن ، والكناية ترد عند الثعالبي في ثمار القلوب ( ط . إبراهيم صالح ، ص 397 ) .
( 2 ) نسبته : نسبة الصوت الغنائي .
( * ) الكلمة متلاشية في الأصل .
( 3 ) المنمّق : المعسول بلغة اليوم .